في الوقت الذي يستعد فيه كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خالد مشعل لبحث تفاصيل تشكيل حكومة وفاق وطني فلسطيني، لا بد أن تتصدر اللقاءات المزمع عقدها اليوم بالقاهرة العقبات الرئيسية الملازمة للقضية الفلسطينية والتي لا تزال تعطل الحراك الفلسطيني الذي يحاول أن يلملم شتاته ويلتقط أنفاسه ليواكب الحراك في عدد من الدول العربية، وأبرز عقبة من بين هذه العقبات، الهجمة الشرسة والمستمرة المتمثلة في سرطان الاستيطان الإسرائيلي الذي لم تُجْدِ معه الحلول العقيمة القائمة على الإدانة والرفض الشفهيين فقط من قبل ما يسمى قوى المجتمع الدولي وخاصة القوى الحليفة للكيان الصهيوني التي كشفت بمواقفها الشفهية بعيدًا عن أي موقف عملي من شأنه أن يضع حدًّا لهذا السرطان الذي يستشري في الأرض الفلسطينية، كشفت عن موافقتها الضمنية، طالما أن الاستيطان والاحتلال هما وجهان لعملة واحدة، واكتفائها بدغدغة العواطف العربية والفلسطينية بإدانة هنا، ورفض هناك.

لا يكاد يمر شهر وأحيانًا أقل من شهر إلا ويعلن الاحتلال الإسرائيلي عن سرقة جديدة للأرض الفلسطينية تحت ما يسمى "مشروع استيطاني"، فقد أعطى الكيان الصهيوني أمس موافقته لبناء 500 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة شيلو الواقعة بين مدينتي رام الله ونابلس بالضفة الغربية، كما منح تراخيص بمفعول رجعي لأكثر من 200 وحدة سكنية بنيت دون تصاريح حكومية في شيلو ومستوطنة عشوائية مجاورة، وتوصف هذه الهجمة الاستيطانية الشرسة بأنها واحدة من أكبر مشاريع نهب الأراضي الفلسطينية، وأنها تبرهن بما لا يدع مجالًا للشك في أن الكيان الصهيوني يفعل كل ما بوسعه لتقطيع أوصال الأرض الفلسطينية، وذلك بهدف منع إقامة الدولة الفلسطينية، حيث من الملاحظ أن عملية النهب تمت في الأراضي الواقعة بين رام الله ونابلس بالضفة، وهو ما يؤكد الاستمرار الإسرائيلي في عملية التقطيع والتجزئة للأرض الفلسطينية وعزل الشعب الفلسطيني في كانتونات.

ومن بين العقبات التي تواجه مسيرة العمل الفلسطيني وحراكاته عملية الاعتقالات المستمرة، إذ لا يمر يوم وإلا ويعتقل فيه بين عشرة فلسطينيين وأكثر، والأمر اللافت أن حملات الاعتقال بدأت تطول حتى أولئك المعتقلين الفلسطينيين الذين كانوا ضمن صفقة التبادل عن 1027 معتقلًا فلسطينيًّا مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. فقد أعاد جيش الاحتلال فجر أمس الأول اعتقال اثنين من الأسرى المحررين بموجب صفقة التبادل من مدينة قلقيلية في الضفة الغربية ليرتفع عدد المعتقلين من محرري الصفقة إلى خمسة بينهم امرأة.

إن ما يلاحظ من تينك العقبتين هو التلازم بين عمليتي سرقة الأرض وتهجير أهلها بالاعتقال والاغتيال والإبعاد، الأمر الذي يجب أن يشكل دافعًا قويًّا نحو إنجاز المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإعادة الموقف الفلسطيني الموحد بناء على الثوابت الوطنية والقواسم المشتركة، وذلك من خلال لقاءات القاهرة المزمع عقدها اليوم والتي من بينها لقاء برئاسة عباس سيجمع الأمناء العامين للفصائل وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومشاركة عدد من المستقلين، لبحث تطوير منظمة التحرير، والبناء على ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع السابق الذي انعقد في الـ22 من ديسمبر الماضي، في حين سيجمع لقاء آخر كلًّا من الرئيس محمود عباس وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لبحث تفاصيل تشكيل حكومة وفاق وطني فلسطيني، وهي لقاءات نأمل ألا يكون الفلسطينيون مضطرين لعقد لقاء آخر بعدها لعقد اتفاق وحدوي جديد.