منذ بدء أحداث القطيف في شهر ذي القعدة الماضي، نأت وزارة الداخلية بنفسها عن وصف الهجمات التي كانت تتعرض لها الأجهزة الأمنية على يد عناصر هناك بأنها أعمال إرهابية، ولها أسبابها المعتبرة في ذلك، ولكنها اليوم، وبعد الخطبة التي حاولت تشويه الحقائق وقلب الحق إلى باطل، والباطل إلى حق، ارتأت "الداخلية" وضع النقاط على الحروف، وخرجت بموقف صريح مفاده أن ما يجري في المحافظة من قبل "قلة" هو إرهاب جديد.

بيان الأمس حمل رسالة واضحة لكل من يحاول أن يطعن في مشروعية العمل الأمني القائم في محافظة القطيف والذي يهدف أساسا للحفاظ على سلامة الحالة العامة بالمحافظة، دون تمييز مناطقي أو طائفي، وهو نفس الأسلوب الذي اتبعته قوات الأمن مع فلول تنظيم القاعدة والذي لم ينظر إلى امتدادات عناصره القبلية خلال عمليات المواجهة معهم.

إن ما يجري في محافظة القطيف على يد قلة من الخارجين على القانون، أمر له أبعاد مختلفة، ودون الإشارة إلى إيران، يمكن للمتأمل في بيان الداخلية أن يقرأ ما بين السطور بأن حلفاء دمشق يحاولون تشويه صورة المملكة نتيجة لمواقفها الصارمة تجاه من يسفكون الدماء ويقتلون الآلاف من أبناء شعبهم ظلما وعدوانا.

وطوال الأشهر الماضية لم تنفك الآلة الإعلامية الإيرانية الرسمية منها والمحسوبة عليها، عن تسليط الضوء على أحداث القطيف بطريقة مغايرة للحقيقة، حتى إنها خلال أسبوع واحد تناولت السعودية وتلك الأحداث بواقع 74 مرة، وبالطبع جميعها سلبية، وهو ما يعني أن هناك مخططا لتشويه صورة الرياض على خلفية تلك الأحداث وفق تغطية إعلامية تعتمد المصدر الواحد دون الأخذ بالطرف الآخر، وسط إمعان غير مستغرب يسعى للتشويش على المملكة ومواقفها، وإسقاط الحالة في القطيف على نماذج لما يجري في بعض الدول العربية ضربا من الخيال وبعدا عن الحقيقة، وهي تعلم واقعا بأن عدد القتلى والجرحى الذين يسقطون يوميا في حمص الآن، يفوق بمراحل من قتل وجرح من المتورطين بأحداث القطيف خلال الـ5 أشهر الماضية.

إن ما يجري من أحداث خارجة عن القانون في محافظة القطيف، يستدعي من الأهالي والعقلاء تحمل مسؤولياتهم التاريخية في نبذ أولئك المتطرفين قولا وفعلا.