عطلة نهاية الاسبوع يُفتَرَض أن تحمل اسمها معها. فهي عطلة بعد اسبوع عمل، لكن السياسيين الذين عملياً لا يعملون الاّ في السياسة، والسياسة في لبنان بمجملها تسجيل مواقف أكثر منها عمل، يُحوّلون عطلة نهاية الاسبوع الى عقاب للبنانيين. فبدلاً من أن يتركونهم يرتاحون، فإنّهم يُثقلونهم بالمواقف السياسية والخطابات والمؤتمرات الصحافية، وكأنّ اللبناني لا يكفيه ما يسمعه خلال الاسبوع من مثل هذه المواقف.

الغريب في الأمر انّ الدولة معطّلة على مدى أيام الاسبوع فيما السياسيون لا يكتفون بالحكي طوال تلك الأيام بل يضمّون اليها يومَي العطلة.
فإذا أجرينا جردة بالمواقف في عطلة نهاية الاسبوع، فماذا نجد؟

حملاتٌ من الزجل السياسي بين القادة والأقطاب والسياسيين العاديين، تتوزع بين يومي السبت والأحد لتفرض نفسها على الناس والصحافة، وكأنّ لا شيء في البلد سوى ما يقوله السياسيون. كلهم يُجمّعون ما يريدون أن يقولوه في عطلة نهاية الاسبوع، ليُنغّصوا على الناس هدوءهم.

إذا كانوا لا يستطيعون تقديم شيء للناس، فلماذا لا يتركونهم وشأنهم؟ الغريب في الأمر انّ السياسيين يتكلمون بما لا يهم الناس، فيما هم يسكتون عما يهمهم. السياسيون في عطلة نهاية الاسبوع، وحتى في أيام الاسبوع لا يستطيعون أن يُقدموا أي معالجات عملية لمشاكل الناس، ففي جردة سريعة للقضايا المطروحة فإننا نسأل: ما هي المعالجات التي قدّمت؟
هل قدّموا أي حلول لمشكلة الكهرباء؟

ما هي الحلول لمشكلة معاناة الناس مع الهاتف الخليوي؟ هل من أحد من المسؤولين بإمكانه تقديم اي جواب؟
ماذا عن أرقام الموازنة؟ وأين أصبحت؟ ومتى سيتم تقديمها؟

مثل هذه المواضيع والقضايا لا أحد من السياسيين يتحدّث فيها لأنهم لا يملكون الأجوبة الشافية لها، لذا فانهم يتوجهون في خطبهم وتصريحاتهم النارية الى الملفات التي تستنهض الهمم من دون أن تُقدّم الحلول والمعالجات للملفات المطروحة.

ان هناك آلية يجب ان تُتّبع في السياسة، وهي ان لا لزوم لمتابعة مواقف أي سياسي ما لم تكن مرتبطة بالقضايا الحيوية التي تهم الناس. إذا تمّ الاعتماد على هذه الآلية فإنّ السياسيين سيُصبحون مهمّشين وربما هذا هو المطلوب من أكثرية الشعب اللبناني الذي لم يعد يطيق هذا النوع من السياسة ومن الكلام السياسي الذي لا يقدّم أو يؤخّر في المسار العام للتطورات.

الغريب في الأمر انه كلما تعقّدت الأوضاع السياسية كلما أكثر السياسيون من الاطلالات السياسية وكأنهم يريدون بذلك أن يُخفوا عجزهم عن تقديم أي معالجة للملفات المطروحة لكن الناس باتوا على دراية تامة بالأوضاع المذرية للسياسيين الذين سيبقون يتكلمون في السياسة ولا يعالجون السياسة، وهذا هو الفرق بين القول والفعل حيث ان الناس يحتاجون الى أفعال أكثر مما يحتاجون الى أقوال.