تحتفل ليبيا هذه الأيام في ذكرى مرور عام على ثورتها التي انتهت بمقتل العقيد القذافي والاطاحة بنظام حكمه.
وقبل أيام قليلة احتفلت مصر أيضاً بذكرى تنحي الرئيس السابق حسني مبارك وانتصار الثورة. وقبل مصر وليبيا احتفلت تونس أيضاً، ويقف اليوم على أبواب تغيير جدي باجراء الانتخابات لاختيار رئيس جديد للبلاد. وتظل الثورة مشتعلة في سوريا وتظل الاحتجاجات والتظاهرات مستمرة في البحرين، وتظل الدول العربية كلها مرشحة لتظاهرات وثورات محتملة في هذا الحراك التاريخي الذي يطلقون عليه اسم الربيع العربي، وصار قدوة لشعوب ودول اخرى.
وقد جرت انتخابات في مصر وتونس فاز فيها الاسلام السياسي وسيطروا على الحكم والقرار في هذين البلدين، كما فازت قوى الاسلام السياسي بانتخابات حرة ونزيهة جرت في المغرب والكويت، مما يعني ان هذه الثورات هي ربيع الاسلام السياسي بكل معنى الكلمة وبدون اية شكوك، وبأغلبيات ساحقة لا مكان فيها لأية معارضة حقيقية او مؤثرة.
هذه النتائج التي حسمت الانتخابات لم تحسم كيفية التطورات اللاحقة ولم تبلور شكل المستقبل الذي يظل غامضا رغم كل هذه التغييرات الجذرية، كما نرى في مصر مثلا وبصورة واضحة، وكما نرى في ليبيا ايضا، وفي تونس وان بشكل اقل.
التحدي الكبير الذي يواجه الحكام والاغلبيات الجديدة هو ترجمة الوعود والشعارات والممارسات الى حقائق واقعية يلمس نتائجها المواطنون الذين دفعوا الثمن غاليا، والمواطن يريد دولة قانون ووظائف واستقرار وامن معيشي وتعليم وصحة وما الى ذلك من ابسط الاحتياجات.
والمجتمعات العربية التي عانت وما تزال تعاني من استبداد حكامها والتصاقهم بالكراسي، تريد تداولاً للسلطة وليس استبدال استبداد باستبداد وحكام بحكام تحت مسميات وشعارات تختلف في شكلها وتتساوى في مضمونها.
ان من الطبيعي ان تمر الشعوب بفترات عدم استقرار وعدم وضوح الرؤيا بعد تغييرات وثورات كالتي حدثت، لكن المسؤولية كبيرة والنتائج ستكون بالغة الأهمية، خاصة لأولئك الذين يحكمون او يستعدون للحكم بإسم الاسلام السياسي لأول مرة في تاريخنا المعاصر بعد تجارب سابقة لأنظمة مختلفة.