يبدو أن رياح التغيير التي هبت على بلدين من بلدان المغرب العربي، لم تقف عندهما بوصفهما قطرين مستقلين، وإنما تجاوزتهما إلى اتحاد المغرب العربي بوصفه منظمة إقليمية متعثرة، أو معطلة، على الرغم من السنوات الطويلة التي مر بها هذا الاتحاد، منذ تأسيسه في 1989، لكنه توقف عن عقد مؤتمراته على مستوى القمة منذ 1996.
أمس، عقد وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي اجتماعا في الرباط، بهدف إحياء منظمتهم التي تضم المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، بعد أن حالت عقليات بعض القادة السابقين دون تحقيق أهداف الاتحاد، وتحول إلى خلافات دائمة بسبب رغبة البعض في السيادة المطلقة، دون النظر إلى تفعيل المعاهدات التي بلغت خمسين معاهدة، لكنها لم تهتد إلى طريق التنفيذ، فلم نشهد السوق المغاربية المشتركة الحرة، ولم تفعل المعاهدات الأمنية، ولم يلمس مواطنو هذه الدول أي أثر حقيقي يعكس ما يقرب من ربع قرن من عمر الاتحاد.
المتأمل في واقع هذا الاتحاد، يلحظ أنه لم يعد له من الماضي شيء، وأن التوجه الجديد هو قيام نظام مغاربي جديد، وهو ما أكده العاهل المغربي الملك محمد السادس حين عبر عن رغبته في قيام "نظام مغاربي جديد يأخذ في الاعتبار التغيرات التي حصلت في ليبيا وتونس".
الرئيس التونسي المنصف المرزوقي هو صاحب المبادرة، وقد قال ـ خلال جولة مغاربية قام بها الأسبوع الماضي ـ : "آمل أن تكون 2012 سنة اتحاد المغرب العربي"، وأكد على ذلك خلال زيارته إلى الرباط قائلا: "سنعمل هذه السنة على استعادة الانسجام بين أشقائنا الجزائريين والمغاربة والليبيين والموريتانيين بهدف إعادة انبعاث حلم الاتحاد المغاربي الكبير المتعثر منذ سنوات"، مما يعني أن البلدان التي تواجه صعوبات ما بعد التغيير، هي الأكثر حرصا على بعث الاتحاد المغاربي، ولذلك مبرراته الكثيرة؛
منها ما يتعلق بالحاجة إلى التكتل الإقليمي، في ظل تزايد الحاجة إلى هذا النوع من التكتلات، فضلا عن أن هناك تقاربا كبيرا في توجهات السياسيين الجدد بهذه البلدان، إذ أصبح الإسلاميون يشكلون الحكومات في تونس والمغرب، وهم التيار الأقوى في ليبيا ما بعد القذافي.
الحماس التونسي، ـ كما يبدو ـ حماس متوافق مع رؤية جميع الأطراف المغاربية دون استثناء، برغم الخلافات التاريخية المزمنة، لكن المرحلة تحتم تجاهل المشاكل العالقة، والاتجاه نحو المستقبل فقط.