في جلسة سياسية ضمت سياسيَيْن، أحدهما ينتمي إلى التيار الوطني الحر والثاني إلى القوات اللبنانية، وشخصٌ ثالث على حوار مع القيادتين من أجل تقريب وجهات النظر، انبرى هذا الشخص الثالث ليقول:
جميع الأطراف من طائفة واحدة في البلد يقومون بتفاهم الحد الأدنى في ما بينهم، وأحياناً الحد الأقصى، إلا المسيحيين وتحديداً التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. ويتابع هذا الشخص طرحه فيقول:
الأحزاب الشيعية على أقصى درجات التفاهم، فحزب الله وحركة أمل كأنهم طرفٌ واحد، حين تتحدث مع أحدهم كأنك تحدثت مع الآخر.
وبالنسبة إلى الأحزاب الدرزية فهناك تفاهم بالحد الأدنى، فبين النائب جنبلاط والأمير طلال ارسلان تفاهم، وبين جنبلاط والوزير السابق وئام وهاب خطوط مفتوحة ولقاءات. وحتى عند السنَّة هناك التقاء بالحد الأدنى، فالرئيس نجيب ميقاتي زار الرئيس سعد الحريري أثناء زيارته الأخيرة لباريس. إلا عند المسيحيين، فمَن يتذكَّر اللقاء الأخير بين العماد عون والدكتور جعجع، غير اللقاءات التي كانت تُعقَد في بكركي برعاية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي؟
هل من لقاء ثنائي عُقِد بينهما؟
ويتابع السياسي المسيحي قوله:
لا يختلف إثنان على التمثيل الشعبي لكل من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، قد تختلف النسب، أفلا يستطيعون التفاهم على الحد الأدنى بحسب حجم كل منهما ويعيدوا سوياً للمسيحيين كل ما خسروه في الدولة حسب النسب كل طرف هكذا يربح المسيحي بتفاهم القيادتين.
ويعطي هذا الشخص مثلاً على ذلك فيقول:
بالإضافة هناك ملف التعيينات الذي يتضمن بعض المواقع المسيحية البارزة، فلماذا لا يكون هناك التقاء بين القيادتين للتفاهم على الأسماء بحيث لا يكون أسم من الأسماء استفزازياً للآخر؟
عند المسيحيين ممن هم قريبون من طرفٍ من الطرفَين، يقولون إن أحدهما جاهزٌ للتفاهم وهم بصراحة القوات اللبنانية، لكن الطرف الآخر إذا تخلى عن عناده بالمصالحة والتفاهم فربما خسر جزءاً من شعبيته، وهو بهذا المنطق، إذا خُيِّر بين الشعبية ولو على حساب التفاهم المسيحي، فإنه يُفضِّل الشعبية حتى لو استمر مختلفاً مع الطرف الآخر.
هذا هو جزء من المأساة، فلو انهم يتفاهمون في ما بينهم كما يتفاهمون مع الآخرين في الطوائف والمذاهب الأخرى، لكانوا بخير ولكان الوضع بألف خير، لكن ما الحيلة؟
شعرت الشخصية بالإحباط، لكنها واصلت الحوار مع الشخصيتين علها تستطيع الوصول إلى الحد الأدنى من الإلتقاء بينهما.