يستعد الشعب الليبي للاحتفال غداً بالذكرى الأولى "لثورة 17 فبراير"التي حررت ليبيا من الديكتاتورية والتسلط والفساد وحكم الفرد والأسرة حيث هبت رياح الحرية على هذا البلد العربي الشقيق بفضل تضحيات آلاف الثوار الليبيين الذين ضحوا بحياتهم من أجل ليبيا حرة وديمقراطية.

ليبيا التي تستعد أيضا لإجراء أول انتخابات في شهر يونيو المقبل لاختيار مجلس تأسيسي في البلاد ما زالت تواجه العديد من التحديات بعد عام على اندلاع الثورة أبرزها تحدي الأمن وقيام سلطة المؤسسات والقانون ونزع سلاح الثوار السابقين وتسهيل إعادة انخراطهم في الحياة المدنية والسعي لدمج الراغبين منهم في سلك الجيش وأجهزة الأمن.

إن المهمة المركزية ليست لقادة ليبيا الجدد فحسب بل للشعب الليبي كله تتمثل في إعادة بناء ليبيا من جديد فالعقيد القذافي الذي حكم ليبيا أكثر من أربعة عقود ترك وراءه بنية تحتية متهالكة ومؤسسات مهترئة واقتصاداً ينخره الفساد ونظاماً صحياً وتربوياً بدائياً.

إن معركة بناء ليبيا الجديدة التي تحتكم للمؤسسات والقانون ودعائمها الحرية والتعددية والمساواة واحترام حقوق الإنسان تقتضي أولاً توفير الأمن في البلاد فبدون توفير الأمن لن يسود القانون ولن تتحقق عملية التنمية ولن تتمكن ليبيا من اجتياز المرحلة الانتقالية بسلام.

إن مطلب حل المليشيات المسلحة ونزع السلاح من أيدي المليشيات في الشوارع والتسريع في تشكيل أجهزة أمن مركزية لحفظ الأمن وجيش ليبي جديد وموحد مطلب عاجل وملح لا يمكن تأجيله فليبيا الجديدة الحرة تحتاج من جميع أبنائها التضامن والتلاحم وتقديم مصلحة الوطن على جميع المصالح الأخرى لكي تجتاز المرحلة الانتقالية بسلام ولكي يتحقق حلم ملايين الليبيين بالحياة الأفضل التي شرط تحقيقيها أولا وآخرا تحقيق الأمن وسيادة القانون.

من حق الشعب الليبي أن يحتفل بثورته ويفتخر بإنجازه الأهم المتمثل بالإطاحة بالحكم الدكتاتوري الذي جثم على صدر ليبيا طويلا لكن من حق ليبيا على شعبها ومن حق الأجيال الليبية المقبلة أن تتحقق أهداف ثورة الشعب الليبي كاملة ويستكمل أهل ليبيا ثورتهم بالإنجاز الأكبر والأهم وهو بناء دولة تحتكم لسيادة القانون والمؤسسات وتحترم حقوق الإنسان فالشعب الليبي الذي قدم الغالي والنفيس ليستعيد حريته بعد عقود طويلة من الظلم والطغيان لن يسمح بالتأكيد أن تضيع تضحياته هباء وهو قادر على الوقوف في وجه من يريد بليبيا وأهلها شراً.