سئم الشعب الفلسطيني والأمة كلها لعبة التسويف والمماطلة وسياسة "اللعم" التي يلجأ اليها البعض لتعطيل المصالحة، رغم ان سياسية العدو الصهيوني، واجراءاته العدوانية على الارض. وخاصة استمرار الاستيطان، والاعلان عن تهويد القدس، وتحديد 2020 لاعلانها عاصمة يهودية لاسرائيل.. اضافة الى المستجدات والمتغيرات التي فرضها ويفرضها الربيع العربي.. تحتم على الفلسطينيين ونعني بالذات قيادات فتح وحماس اتمام المصالحة. والاسراع في اتخاذ الاجراءات الفعلية لقطع الشك باليقين وصولا الى ترجمة الاتفاق الى اجراءات عملية تكرس الوحدة الفلسطينية، والمصالحة الوطنية ورفاق الخندق الواحد.

ان تشكيك قيادات من الفصيلين في اتمام المصالحة، وفي اتفاقية الدوحة وامكانية تنفيذها. محاولين لي عنق الحقيقة او بالاحرى تحميل القانون الاساسي للسلطة الفلسطينية ما لا يحتمل من تفسيرات وتأويلات يؤكد ان هناك جهات متضررة من هذه المصالحة، وان قوى الشد العكسي تعمل جاهدة لافشالها. وابقاء الاوضاع على ما هي عليه. وهو ما يستدعي التوقف والتدقيق.. لان ذلك يصب في مصلحة العدو الصهيوني، الذي جعل من استمرار الخلافات والانقسام الفلسطيني رافعة لتصفية القضية الفلسطينية، ورافعة لتنفيذ خططه ومخططاته التوسعية التهويدية. وهو ما تجلى في مصادرة اكثر من نصف اراضي الضفة الغربية، و 86% من اراضي القدس العربية،واقامة 140 مستوطنة، يسكنها نصف مليون مستوطن، باتوا يشكلون الذراع الاقوى لجيش العدو في الارض المحتلة.

ان فشل المصالحة يعني اطلاق يد العدو الصهيوني ليفعل ما يشاء، من استيطان وتطهير عرقي، ونفي وتشويه وتدنيس للاقصى وهدم للمنازل. ولساحة البراق، واقامة منشآت صهيونية عليها لتغيير طابعها الاسلامي.. ما يشكل اعتداء صارخا على قدسية المسجد الاقصى، ثالث الحرمين الشريفين والعقيدة الاسلامية والمسلمين بعامة.

ان خطورة الاوضاع في الارض المحتلة تستدعي من الطرفين الخروج من دائرة المحاصصة ودائرة الحزبية والفئوية.. والنهوض بالواجب المقدس الملقى على عاتقهم. وهو اتمام المصالحة، واعادة اللحمة للوحدة الوطنية الفلسطينية، والتصدى بشجاعة للمشروع الصهيوني الاستئصالي الذي يهدد بشطب القضية الفلسطينية، ونفي الشعب الفلسطيني من وطن ابائه واجداده.

مجمل القول: ندعو قيادات فتح وحماس الموقعة على اتفاقية الدوحة، وقبلها اتفاقية القاهرة، ان تمضي في تنفيذ هاتين الاتفاقيتين بكل حرص وامانة وشفافية وألا تلتفتا الى اقوال المشككين والمتربصين لانها في النهاية تخدم اعداء الشعب الفلسطيني، وعلى رأسهم العدو الصهيوني الذي يعمل جاهدا ليبقى هذا الشعب نهبا للخلافات والانقسامات ليسهل عليه تنفيذ مخططاته التهويدية الاجرامية.

(فاما الزبد فيذهب جفاء، واما ما ينفع الناس فيمكثف في الارض) صدق الله العظيم.