يستحق الشعب السوري الذي يواجه حرباً دموية تشنها عليه قوات النظام السوري من أمته العربية موقفاً موحداً تجاه الأحداث المؤلمة التي تجري في سوريا الأمر الذي سيساهم في تبلور موقف دولي حاسم وحازم يضغط باتجاه وقف العنف وإراقة الدماء ويبحث في الحلول.

من المقرر أن تشهد العاصمة المصرية القاهرة اجتماعين مهمين للنظر في تطورات الأزمة السورية، الأول لدول مجلس التعاون الخليجي الست التي قررت طرد سفراء سوريا على خلفية استمرار النظام السوري في اتباع الخيار العسكري لإنهاء الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالتغيير في سوريا والثاني لوزراء الخارجية العرب الذين تقع عليهم مسؤولية كبيرة في الخروج بموقف عربي موحد يساهم في وضع حد لعذابات الشعب السوري.

لقد ارتفعت حدة العنف في المدن والبلدات السورية خلال الأيام القليلة الماضية بطريقة غير مسبوقة، كما ارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين الذين يسقطون برصاص أجهزة الأمن والشبيحة وبقذائف الأسلحة الثقيلة التي تحاصر وتقصف عدداً من المدن والبلدات السورية موقعة مئات الضحايا بين المدنيين وخاصة الأطفال والنساء.

إن استمرار العنف بهذه الصورة التي باتت تهدد حياة المدنيين الآمنين يستدعي من الجامعة العربية التي تصدت لمعالجة جذور الأزمة السورية أن تتخذ قرارات عاجلة توفر الحماية للمدنيين وتسهل وصول المواد والفرق الطبية والإسعافات الأولية لمعالجة الجرحى والمصابين والضغط باتجاه توفير ممر آمن لنقل الجرحى للعلاج ممن تستدعي حالاتهم ذلك.

الإدانات التي تطلقها بعض الدول ضد ما يجري في سوريا من عنف طال المدنيين، والحديث عن المأساة الإنسانية التي تشهدها سوريا لا تكفي وحدها لوقف إراقة الدماء هناك فالمطلوب من المجتمع الدولي الضغط السياسي على النظام السوري والمبادرة إلى إجراءات عملية ملموسة على الأرض تسمح لمنظمات الإغاثة الإنسانية القيام بواجبها الإنساني تجاه الشعب السوري والسعي لتوفير الاحتياجات العاجلة للمدنيين وخاصة في المناطق التي تتعرض للحصار والقصف كمدن حمص ودرعا والذبداني.

الشعب السوري يحتاج من أمته العربية الآن أكثر من أي وقت مضى أن يجدها إلى جانبه تعمل على بلسمة جراحه وتوفير المواد الإغاثية والغذائية له، ويحتاج أيضا إلى الضغط على النظام السوري لكي يكف عن استخدام الخيار الأمني في مواجهة مطالب الحرية والديمقراطية والتغيير، وهو الخيار الذي أوقع آلاف الضحايا المدنيين وحول المدن والبلدات السورية إلى ساحة حرب حقيقية، والمهم أيضا أن يخرج الاجتماع الوزاري العربي بمواقف واضحة تجاه الأحداث لا تحتمل اللبس أو التأويل لوقف المأساة في سوريا.