بكل المقاييس، نستطيع ان نجزم ان القمة الاردنية- الامريكية هي قمة تاريخية متميزة، نجحت في ترسيخ علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين الصديقين، والتزام واشنطن بتقديم المساعدات الاقتصادية للاردن وتقدير وتثمين الولايات المتحدة الامريكية للقيادة الاردنية، بانحيازها المطلق للسلام الشامل والعادل، وسعيها الدؤوب المخلص لتذليل العقبات التي تعترض سبل استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وهو ما املى على الاردن العمل على كسر الجمود في العملية السلمية، وعقد لقاءات بين الجانبين لاستكشاف سبل اعادة المفاوضات وفق سقف زمني محدد، ومرجعيات معتمدة، تفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ترحيب القيادة الامريكية بخطوة الاردن هذه، يؤكد دور الاردن المحوري والمركزي في المنطقة، وفي تحقيق الامن والاستقرار، والذي لن يتحقق الا بحل الدولتين كسبيل وحيد لنزع فتيل الانفجار القادم.
لقد جاءت اشادة الرئيس الامريكي بالخطوات الاصلاحية في الاردن السياسية والاقتصادية، وتثمينه لدور جلالة الملك كقائد يسبق الاحداث، ليؤكد اننا امام قائد ملم، يلتقط نبض الشارع، ويسارع الى ترجمته الى وقائع تمشي على الارض وتنفع الناس، ومن هنا اعتبر جلالته الربيع العربي حافزا للاسراع في انجاز الاصلاح والتطوير والتحديث، وتجذير الديمقراطية والتعددية، فاطلق حوارا مع ممثلي كافة الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وصولا الى قواسم مشتركة، ووفاق وطني ادى الى تعديل الدستور وانشاء هيئة تشرف على الانتخابات لضمان نزاهتها، وهو ما اعتبره الرئيس الامريكي خطوة مهمة على طريق الخيار الديمقراطي، وصولا الى الدولة المدنية الحديثة القائمة على تداول السلطة، احتكاما لصناديق الاقتراع.
لقد استطاع جلالة الملك خلال لقائه الرئيس الامريكي ان يضع الرئيس في صلب الاوضاع في المنطقة والعقبات التي تعترض العملية السلمية، ما يعني ضرورة ان تبادر واشنطن الى الحراك الدبلوماسي لنزع فتيل الانفجار باقناع حليفتها بضرورة تنفيذ توجيهات الرباعية، بوقف الاستيطان كمقدمة ضرورية لاستئناف المفاوضات كسبيل وحيد لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.
ان طروحات جلالة الملك حول الاوضاع الاقتصادية التي يعاني منها الاردن، وخاصة في ظل المتغيرات والمستجدات التي تعصف بالمنطقة، وجهوده المتواصلة لتحسين مستوى معيشة المواطنين دفعت الرئيس اوباما الى الاعلان عن استمرار دعم الاردن اقتصاديا ليتمكن من تجاوز المتاعب التي يمر بها معلنا وبكل صراحة “نحن فخورون بتقديم المساعدات للاردن في الوقت المناسب”.
مجمل القول: ان زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى واشنطن والقمة التي عقدها مع الرئيس اوباما اسهمت في ترسيخ العلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين، واكدت مدى الاحترام والتقدير الذي تكنه القيادة الامريكية لجلالة الملك عبدالله الثاني لمصداقيته، وانحيازه للسلام الشامل، وسعيه الموصول لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة وترحيبه بالربيع العربي وحق الشعوب في الحرية والكرامة والديمقراطية.. فهو وكما قال اوباما خلال اللقاء التاريخي “قائد متميز في المنطقة”، ما يحق للاردنيين والعرب جميعا ان يفخروا به وقد رهن نفسه ليبقى الاردن نموذجا في الامن والاستقرار والعدالة والمساواة، والديمقراطية والاصلاح.
“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”. صدق الله العظيم.