كل الملفات تتجه هذا العام نحو الخلط، وتبدو اللعبة الإقليمية أكثر صعوبة في ظل العديد من المتغيرات التي تحدث؛ فعلى صعيد تظل سورية هي محور الجذب الرئيس بين الأطراف حيث إن لملف سورية دورا كبيرا في التحركات الكبيرة التي تقوم بها إيران في مضيق هرمز، وهي تحركات ليست خاصة بسورية وحسب، وإنما بالدور الإيراني الأكبر في المنطقة، ورؤية إيران نفسها لدورها، وكذلك تجاذباتها مع الغرب والولايات المتحدة تحديدا.
روسيا الداعم الرئيس لكل من إيران وسورية تتحرك انطلاقا من مصالحها في المنطقة، ولذلك تبنت مؤخرا مشروع قرار في الأمم المتحدة بشأن سورية، ولكن تظل كل تحركات روسيا منوطة بتجاذبات علاقاتها مع أوروبا وأميركا، ولذلك ليس من المستبعد أن تمتد في هذا العام خيوط اللعبة السياسية في المنطقة إلى أماكن أبعد من دول المنطقة نفسها.
التطور الرئيس الذي يشهده هذا العام، هو خروج مصر موقتا من اللعبة، ودخول تركيا كلاعب قوي وجديد خصوصا في الشأن السوري، ويتزامن هذا الأمر مع تطور مهم جدا، وهو دخول الولايات المتحدة في سنة انتخابات، مع كل ما يحمله هذا الأمر من عوائق أمام التحركات الأميركية.
هذه التطورات تجعل كل الملفات متداخلة بشكل كبير، فالعراق وما يشهده من عدم الاستقرار، هو امتداد لسياسات أخرى تجعل لكل ملف فيها خيطا ممتدا لملف آخر، وهذا التداخل في القضايا الذي تفرضه التطورات هو ما يخلط أوراق اللعب بشكل بات يؤثر على رؤية كل طرف للحلول ومن ثم على خطوات جميع الدول في المنطقة.
التوازن الإقليمي مختل اليوم، وهذا الاختلال سيؤدي لنتائج سلبية في ظل غياب رؤية جماعية لكيفية التعامل مع التحديات التي تشهدها المنطقة، وليس من المستبعد أن يفتح هذا الواقع الباب أمام التدخلات الخارجية، التي ستزيد من تعقيد الوضع القائم.
الحل يكمن في اعادة ترتيب أوضاع البيت العربي، ونقطة الانطلاق لابد أن تكون من سورية حيث تتشابك كل خيوط اللعبة، فحل الأزمة السورية اليوم، لم يعد شأنا سوريا داخليا، وإنما شأنا يمس الأمن القومي العربي كله، ودور الجامعة العربية الذي يظل إلى الآن رغم بعض التحفظات جيدا هو حجر الأساس.
لابد في اجتماع المجلس الوزاري القادم يوم الأحد، أن تخرج الجامعة العربية برؤية مشتركة تجاه معالجة الوضع السوري، وبغير ذلك سيصبح خلط الأوراق في المنطقة سيد الموقف.