كارثة الأشرفية يجب ألا تمر كما تحاول الحكومة تمريرها:
تعويضات من الهيئة العليا للإغاثة للضحايا وللناجين، وإعداد تقرير عن سبب انهيار المبنى، وإلى ان ينتهي التقرير قد تحل كارثة ثانية مشابهة خصوصاً إذا عرفنا ان هناك نحو عشرين ألف مبنى مشابه لمبنى فسوح موجودة في العاصمة وحدها.
الحكومة يجب أن تقوم بدورها:
لماذا هناك معاينة ميكانيكية للسيارات وليس هناك معاينة سنوية للأبنية؟
هذه الخطوة يجب أن تبدأ اليوم قبل الغد فتوضَع آلية للكشف عن كل الأبنية من دون استثناء، وتوضَع ورقة عند مدخل البناء تُحدد ما إذا كان صالحاً أو غير صالح، وما هي العيوب التي تشوبه، إذا كانت هناك من عيوب، ليتم إصلاحها. هكذا تبدأ خطوات السلامة العامة، وعندها بالإمكان ضرب عصفورين بحجر واحد، فمن جهة يُصار إلى الإطمئنان إلى الأبنية الصالحة، ومن جهة أخرى يُصار إلى (اكتشاف) الأبنية غير المرخصة التي شيدت وما تزال تحت أعين الدولة ولكن رغماً عنها.
هذا هو الحد الأدنى الذي يُفتَرَض أن تباشر به الحكومة، أما الإكتفاء بتعويض الثلاثين مليون ليرة للضحية وللذي فقد منزله، فهذا يمكن وصفه بأنه المسكِّن الذي لا ينفع إلا في تخفيف الألم من دون معالجة مسبباته.
حين تكتشف الأجهزة المختصة، من وزارات وغيرها، أن هناك أبنية غير صالحة للسكن، فعليها أن تتخذ الإجراءات اللازمة وتُنذِر المالك أو المالكين، وإذا لم يستجيبوا يُفتَرَض فيها أن تُسجِّل محاضر ضبط لتردع المتمادين الذين بسبب تماديهم يمكن أن تحل الكوارث.
لو ان آلية المعاينة والكشف كانت موضوعة لكان تمَّ تفادي كارثة الأشرفية، كان معروفاً أن المبنى سينهار، وكان يُفتَرَض أن يتم إخلاؤه تحت طائلة المسؤولية، وهكذا حين ينهار لا يكون هناك قاطنون داخله ويُصار إلى تفادي الكارثة البشرية.
هذا هو الكلام العلمي، وما دون ذلك يبقى كلام مزايدات وإبعاد للمسؤولية عن النفس، لكن هذه المزايدات لا تنفع في شيء. أكثر من ذلك، حين حلَّت الكارثة، كانت هناك كارثة من نوع آخر هي طريقة عمليات البحث والإنقاذ، فعلى رغم الجهود المشكورة للصليب الأحمر والدفاع المدني في عمليات البحث، فإن الطريقة تزيد من مخاطر التسبب بالأذى للناجين إذا وُجِدوا، هذه النقطة يجب البحث فيها ملياً من خلال تجهيز الأجهزة المعنية بالمعدات التي تتيح أعمال البحث بطريقة أكثر ملاءمة للسلامة العامة.
إن الجهد يُفتَرَض أن يظهر منذ الآن، ولا يجوز انتظار كارثة ثانية للتحرك. لأن السلطة التنفيذية عوَّدت الشعب اللبناني على الكثير من الوعود والقليل من تنفيذها