الجولة التي يقوم بها الرئيس محمود عباس وتشمل بريطانيا والمانيا وروسيا بعد جولة شملت عددا من العواصم العربية ومشاورات واتصالات مع العديد من زعماء العالم، تأتي في اطار الجهد السياسي - الدبلوماسي المكثف الذي تبذله القيادة الفلسطينية على الساحتين الاقليمية والدولية في الوقت الذي اوصدت فيه اسرائيل كل الابواب امام حلحلة جهود السلام ودفعها قدما، وفي الوقت الذي تشكل فيه مواقفها المتشددة المعلنة وممارساتها على الارض بما في ذلك توسيع الاستيطان وتهويد القدس وحملات الدهم والاعتقال واستمرار الحصار الجائر على قطاع غزة وغض الطرف عن الجرائم التي يرتكبها المستوطنون ضد المدنيين العزل ...الخ، تشكل تصعيدا حقيقيا يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر ويعمق الكراهية ويضع عقبات جديدة أمام عملية السلام .

ومن الجانب الاخر وبعد ان اتضح ان لقاءات عمان لم تحقق اي تقدم وان اسرائيل لم تطرح اي جديد وتمارس نفس نهج المماطلة والتهرب ، وفي الوقت الذي نقترب فيه من تاريخ ١/٢٦ موعد انتهاء المهلة التي حددتها اللجنة الرباعية الدولية للجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لتقديم ردود واضحة فيما يتعلق بمسألتي الحدود والأمن وآليات ومضامين تقدم عملية السلام، وبعد ان قدم الجانب الفلسطيني رده الواضح والمعلن فيما لا زالت اسرائيل تماطل وتتلكأ حتى الان فان السؤال الذي يطرح هو:

 مالذي تريده اسرائيل؟ وماهو دور المجتمع الدولي وكل القوى الداعمة لعملية السلام وخريطة الطريق ورؤية الدولتين ازاء التوتر المتصاعد وازاء محاولات اسرائيل إعادة العجلة للوراء وتكريس احتلالها واستيطانها غير المشروعين في الاراضي الفلسطينية؟

 هذا الواقع والجدول الزمني الكامن امامنا يؤكدان اهمية هذا التحرك السياسي- الدبلوماسي الفلسطيني المكثف الذي يقوده الرئيس محمود عباس بدعم كامل من قيادة منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا وبدعم القوى والفصائل الوطنية.

 وهذه الاهمية تكمن في حث المجتمع الدولي على التحرك وفي حشد دعم وتأييد دول العالم للمطالب الفلسطينية العادلة وبهدف تجنيب المنطقة جولة جديدة من العنف وسفك الدماء ربما تكون اخطر من سابقاتها.

واذا كانت بعض العواصم الغربية منشغلة بالربيع العربي والمسألة الايرانية، وكلها تطورات لا يتجاوز عمرها شهورا او سنوات فان الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي لا يقل اهمية عن هذه التطورات خاصة وان المأساة الفلسطينية تتواصل منذ عقود دون حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية وفي الوقت الذي تؤجج فيه اسرائيل هذا الصراع بمواقفها المتشددة وممارساتها .

ولهذا نقول ان على المجتمع الدولي سواء بريطانيا، التي تتحمل المسؤولية خاصة إزاء المأساة الفلسطينية بحكم انتدابها السابق على فلسطين واصدارها وعد بلفور ومساعدتها الحركة الصهيونية وتنكرها للدور المفترض لقوة الانتداب بموجب القانون الدولي، او الدول الغربية قاطبة التي ترفع شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، ان تقف اليوم الى جانب الشعب الفلسطيني والى جانب كل القوى المحبة للعدل والسلام والحرية في مواجهة هذا العبث الاسرائيلي بأمن واستقرار المنطقة.

 وفي مواجهة هذا الانتهاك الاسرائيلي السافر والمستمر لحقوق الانسان ومبادئ وقوانين الامم المتحدة وفي مقدمتها حق تقرير المصير وانتهاكها اليومي للقانون الدولي. فالمطلوب اليوم من المجمتع الدولي وتحديدا اميركا واوروبا واللجنة الرباعية الدولية البدء بتحرك فاعل للضغط على اسرائيل لانهاء احتلالاها غير المشروع ولتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني بعد ان فشلت كل الفرص التي منحها العالم العربي والشعب الفلسطيني لاسرائيل كي تتراجع عن مواقفها المتشددة واحتلالها الذي يشكل السبب الرئيسي للتوتر والمعاناة الانسانية في المنطقة.