ليس من المبالغة في شيء القول إن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة – اليونسكو – هي من المنظمات المتخصصة الأكثر أهمية التابعة للأمم المتحدة، إذ أنها تعنى بالعمل من أجل تحقيق وتعميق التفاهم والتقارب بين الدول والشعوب كسبيل لا غنى عنه من أجل الوصول إلى مزيد من القدرة على التغلب على الخلافات والمشكلات التي تنشأ بين الأمم والشعوب لأسباب عديدة، ومتنوعة ومتجددة أيضًا.
وفي هذا الإطار فإنه من الطبيعي أن تعنى منظمة اليونسكو بكل ما يمكن أن يحقق مزيدًا من التفاهم والتقارب والفهم المتبادل بين الدول والشعوب والحضارات على امتداد العالم، انطلاقًا من أن الفكر والثقافة، ومن ثم الفهم الصحيح للآخر، هي من أهم السبل لبناء الثقة المتبادلة بين الشعوب، وفتح الجسور والقنوات للتغلب على المشكلات، والعمل معًا في النهاية من أجل صالح الجنس البشري كله، دون تفرقة بين أبنائه لأي سبب.
وبينما حرصت السلطنة، على امتداد العقود الأربعة الماضية، على العمل وبذل كل ما يمكنها من أجل تحقيق كل ما يمكن أن يحقق السلام والأمن والازدهار في هذه المنطقة الحيوية، وفي العالم من حولها أيضًا، وعبر كل الوسائل والأساليب الحضارية، فإنه ليس مصادفة أن تكون منظمة اليونسكو من أكثر المنظمات التي عنيت وتعنى بها السلطنة، سواء بالعمل من خلالها، ومساندة جهودها وبرامجها على المستوى العالمي، أو من خلال الحرص على المشاركة الفعالة في تلك البرامج وتوفير كل ما يحقق لها النجاح وخدمة الإنسانية جمعاء.
وإذا كانت اليونسكو قد منحت ميداليتها الرفيعة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – تقديرًا منها لجهود جلالته في دعم اليونسكو وبرامجها المختلفة، فإن جائزة السلطان قابوس لحماية البيئة التي تمنحها اليونسكو كل عامين، والتي بدأت منذ عام 1989، تسهم بدور ملموس في العناية بالحفاظ على البيئة وصونها على المستوى العالمي، وهو ما يحظى بتقدير واسع النطاق من جميع الهيئات والمنظمات المعنية بذلك ومنها اليونسكو.
وفي إطار التعاون المتسع والمتنامي بين السلطنة وبين اليونسكو، فإن أيام عمان الثقافية في اليونسكو التي بدأت أمس تعبّر على نحو واضح وملموس، خاصة من خلال فعالياتها العديدة والمتنوعة، عن الاهتمام العماني العميق باليونسكو واعتزاز اليونسكو بالأنشطة العمانية التي تحمل جانبًا من الإسهام الحضاري الواسع، والممتد أيضًا للشعب العماني في الحضارة الإنسانية، سواء في العصور الماضية، أو في الحاضر أيضًا.
ولعل ذلك هو ما يفسر في جانب منه تنوع وتعدد وكثافة الفعاليات خلال الأيام التي تحتضنها اليونسكو والتي تقدم في الواقع رسالة عمان الحضارية إلى العالم من حولها، وهي رسالة السلام والتفاهم بين الشعوب، وهي رسالة الأمس واليوم والغد كذلك، وهو ما يؤكد عليه دومًا جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه