تأتي مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى في الاحتفال الذي أُقيم في العاصمة التونسية بمناسبة مرور عام على الثورة التونسية تكريماً للشعب التونسي الذي قدّم أنموذجاً يُحتذى في الثورة والتغيير السلمي في بلاده وإيماناً من دولة قطر في حق الشعوب في تقرير مصيرها وانحيازاً منها إلى قيم الحرية والكرامة والديمقراطية والتعدّدية.
لقد خاطب صاحب السمو الشعب التونسي الشقيق مؤكداً أن القدر استجاب لإرادة هذا الشعب الذي حوّل أحلام الشعراء إلى سياسة وأخضع السياسة لتطلعات الشعوب وضرب مثالاً فذّاً في التغيير السلمي فانفتحت الأبواب على مصاريعها للتغيير وتبدّد اليأس حيث قدّمت تونس نموذجاً إنسانياً أثار إعجاب العالم كما وجّه سموه حفظه الله تحيته الصادقة لكل من ساهم في إنجاز المسار الانتقالي السلمي الذي تلا هذه الثورة.
إن تأكيد سمو أمير البلاد المفدى استعداد دولة قطر للمساهمة في صندوق لدعم أسر الشهداء والجرحى الذين سقطوا خلال الثورة التونسية يشير بوضوح لا لبس فيه إلى تقدير دولة قطر للتضحيات التي قدّمها شهداء الشعب التونسي في معركة الحرية والكرامة.
فسمو الأمير اعتبر شهداء الشعب التونسي شهداء قطر وجرحاها جرحى قطر، وإن دولة قطر كانت وستظل إلى جانب الشعوب العربية الشقيقة في مطالبها العادلة وتقف إلى جانبها في معركة التنمية والبناء.
لقد حيّا سمو الأمير الشعب التونسي بأفضل تحيّة حين خطاب المحتفلين بانتصار الثورة قائلاً: أقف أمامكم على أرض قُدّر لشعبها أن يكون سناماً لهذه الأمة وطليعتها للتغيير الذي يُحقق الكرامة والعدالة للشعوب المضطهدة في وطننا العربي.
كما عبّر سمو الأمير المفدى في خطابه عن مشاعر ملايين العرب والمسلمين الذين رأوا في انتصار الثورة التونسية بداية الطريق للخلاص من عهود الديكتاتورية والاستبداد وإيذاناً بدخول العالم العربي مرحلة جديدة يكون فيها القرار للشعوب التي تملك قرارها المستقل وتملك حاضرها ومستقبلها.
لقد تحدّث سمو الأمير المفدى باسم الشعوب العربية حين أكّد أن على الجميع في الشرق والغرب أن يُدرك بأن ما يجري اليوم في عالمنا العربي من ثورات ليس انقلابات عسكرية ولكنها ثورات شعوب تنشد العدالة والحرية وتنشد التقدّم والعزّة، وترنو لأن تكون سيدة في وطنها العربي تملك قرارها. مؤكداً الثقة بأن الشعوب العربية التي تعيش بكرامة وحرية في دولها سوف تدفع باتجاه خلق تكتلات كبرى فعلاً لا قولاً، من أجل خيرها ومصلحتها.