لعل الهاجس الأكبر للبناني المغترب هو الإجابة عن السؤالين التاليين:
إذا ما قررت العودة يوماً إلى لبنان فهل أستطيع أن أواصل فيه حياتي كما أعيشها في بلدان الإغتراب؟
والسؤال الثاني:

إذا ما تعرضت الجالية اللبنانية في البلد الذي أقيم فيه لأي مكروه فهل بإمكان الحكومة اللبنانية أن تتابع قضيتنا؟

هذان السؤالان يختصران هاجس المغتربين الذين لا أهداف لهم سوى رؤية بلدهم الأم ينمو ويزدهر لأن لا ملاذ لهم في نهاية المطاف سوى أرضه، ولأن هاجسهم أيضاً أن يكون بلدهم الأم ذو سمعة جيدة لتنعكس هذه السمعة عليهم.

هل تولي الحكومة اللبنانية أهميةً لهذه الهواجس؟

اللبنانيون المغتربون لا يلحظون هذا الإهتمام إلا في مناسبات شحيحة لعل أبرزها أثناء الإنتخابات النيابية حين يبدأ التهافت على المغتربين سعياً لكسب أصواتهم.

أعرِف الكثير من المغتربين الذين يتندَّرون بأخبار ملاحقتهم من قِبَل السياسيين بغية الحصول على أصواتهم، ويكون ذلك بإغداق الوعود عليهم، ثم لا تلبث هذه الوعود أن تتبخَّر بعد إنتهاء الإنتخابات لتعود وتتجدد مرة كل أربع سنوات، سواء في الإنتخابات النيابية أو البلدية.

أما الإهتمام الثاني بالمغترب فيكون لبضعة أسابيع في السنة في موسم الصيف أما عدا ذلك فيعود المغترب إلى بلده فيما تعود الحكومة إلى إهمالها.

شيءٌ واحد يُعزّي اللبنانيين المغتربين، هو أن وضع أشقائهم المقيمين ليس أفضل حالاً، فالمغتربون يتلمسون إهمال الحكومة في كل مرة يكونون على تماس معها سواء أثناء الإنتخابات أو في موسم الصيف، فيما المقيمون على تماس يومي معها ويعرفون أن الإهمال يطاولهم ليلاً ونهاراً.

لقد مرَّ أسبوعان من السنة الجديدة، فماذا تحقق فيها؟

كان رئيس الحكومة وعد قبيل نهاية السنة بأنه سيلتقي في أول نشاط له في السنة الجديدة رئيس مجلس الخدمة المدنية للشروع في وضع آلية التعيينات والبت في الأسماء، جرى الإجتماع فماذا تحقق؟

عملياً لا شيء، والذين يعرفون تعقيدات التوازنات يُدركون أن لا تعيينات في المدى المنظور في ظل تمسك كل فريق بمطالبه وبالسقوف التي يرفعها.

هذا الملف هو عيِّنة من الملفات المتراكمة التي لا تلقى أي اهتمام من الحكومة، وكل يوم يمضي تتراكم هذه الملفات أكثر فأكثر إلى أن يتحقق واحد من إثنين:

إما أن يتحقق الوفاق داخل حكومة اللون الواحد فيجري تفكيك العقد، وإما أن تطير الحكومة فتأتي حكومة جديدة تستطيع تحقيق ما عجزت عنه الحكومة القائمة.
الإحتمالان غير واردَين في المدى المنظور، فلا الوفاق سيتحقق في هذه الحكومة، ولا سقوط لها في المدى المنظور، إذاً نحن أمام حال انتظار، سواء كنا مقيمين أو مغتربين.