في الوقت الذي بدأت فيه الإجراءات الخاصة باختيار الطلاب العمانيين في إطار برنامج البعثات الألف التي أمر حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – بتخصيص مائة مليون ريال عماني لتمويلها على مدى خمس سنوات، وسوف تغطي هذه البعثات عددًا من التخصصات الرفيعة التي تحتاجها التنمية الوطنية خلال السنوات القادمة، فإن حكومة حضرة صاحب الجلالة تواصل العمل من أجل استيعاب أكبر عدد ممكن من خريجي الدبلوم العام في التعليم الجامعي وعلى نحو يعود بالفائدة على الطلاب وعلى أسرهم وعلى المجتمع كذلك، خاصة بعد الزيادة الكبيرة في أعداد المقبولين في التعليم الجامعي بمختلف مؤسساته الحكومية والأهلية.

ومع الوضع في الاعتبار ما طرأ من زيادة كبيرة في أعداد البعثات الداخلية التي تقوم الحكومة بتمويلها بشكل كامل أو جزئي، فإن الإعانات المالية التي تقدمها الحكومة لطلاب البعثات الدارسين في الداخل والخارج، بما في ذلك الدارسون على نفقتهم الخاصة، تسهم في الواقع في دعم ومساعدة هؤلاء الطلاب وتمكينهم من مواصلة جهودهم التعليمية على نحو يمكنهم من تحقيق نتائج أفضل في دراساتهم كما هو مأمول، ومن ثم إضافة كوادر أخرى متخصصة ومؤهلة تساهم في جهود التنمية الوطنية في مختلف المجالات.

ومن المؤكد أن الإعلان من جانب مركز القبول الموحد عن برنامج للإعانات المالية يتنافس عليها الطلاب الدارسون على نفقتهم الخاصة داخل السلطنة، وفق شروط محددة، وكذلك الإعلان عن منح دراسية مقدمة من جانب مؤسسات التعليم العالي الخاصة بالسلطنة تعد في الواقع خطوة أخرى طيبة، ومهمة، ليس فقط لأنها ستؤدي إلى دفع الطلاب إلى التنافس وبذل مزيد من الجهود لنيل هذه الإعانات والمنح، وهو ما يفيدهم، ويفيد الوطن، ولكن أيضًا لأن هذه الخطوات الموفقة من شأنها أن تستوعب أعدادًا أخرى تشق طريقها في مجال التعليم، داخل السلطنة وخارجها، وكل جهد في هذا المجال حري بكل دعم ومباركة.

وبينما تسعى وزارة التعليم العالي، ومجلس البحث العلمي، وجامعة السلطان قابوس، والجامعات الأهلية العديدة في السلطنة، ومؤسسات التعليم الجامعي العديدة الأخرى، من أجل إتاحة أكبر فرص ممكنة أمام أبنائنا الطلاب لمواصلة تعليمهم الجامعي، وما بعد الجامعي أيضًا، ولأقصى مدى يمكن أن تحملهم إليه قدراتهم وطموحاتهم، فإن دورًا ومسؤولية كبيرة يقعان على عاتق أبنائنا، في كل مراحل التعليم، يتمثلان في ضرورة بذل المزيد من الجهد والوقت لتحقيق أفضل النتائج، انطلاقًا من أن التعليم والإجادة هما الطريق لبناء الفرد والمجتمع أيضًا، في كل المجالات، خاصة وأن العالم من حولنا أصبح يتنافس، وبقوة من أجل التقدم والتطور والازدهار عبر العلم والتكنولوجيا الذي يمثل مدخلاً ضروريًا ولا غنى عنه من أجل تحقيق حياة أفضل للفرد والمجتمع.