تثبت الاحداث والوقائع المتسارعة على الساحة السورية والاقليمية والدولية، بان لا حل للازمة السورية الا الحل العربي، فهو سفينة النجاة للقطر الشقيق، وهو الكفيل اذا خلصت النوايا باغلاق الباب نهائيا امام التدخلات الخارجية وامام الحرب الاهلية، التي باتت نذرها المشؤومة ترتسم في افق الشام.
وفي هذا الصدد، فلا بد من الاشارة الى ان مداولات وزراء الخارجية العرب الاخيرة جاءت لتؤكد هذه الحقيقة ولتقطع الطريق نهائيا على المطالبين بالتدخل الخارجي، بعد ان اكد امين عام الجامعة العربية، ان الدول الكبرى ويقصد بالذات واشنطن غير معنية بالتدخل العسكري في المسألة السورية.. وهذا في تقديرنا يرجع لاسباب كثيرة اهمها خشية هذه الدول من الغرق في الرمال السورية المتحركة، وعدم قدرتها مستقبلا على التخلص من هذا المأزق الخطير الذي يذكر واشنطن بهزيمتها في افغانستان والعراق.. وعدم قدرتها وحلفائها الاوروبيين على خوض التجربة من جديد في ظل الاوضاع الاقتصادية المتردية، التي تمر بها هذه الاقطار.
ومن ناحية اخرى، فلقد اكدت الاحداث المؤلمة في القطر الشقيق وعلى مدى عشرة اشهر، فشل الحلول العسكرية والامنية.. فلم يستطع النظام ان يقمع الثورة، ويعيدها الى بيت الطاعة، كما لم يستطع المنتفضون السيطرة على الشارع، واجبار النظام على الرحيل كما حدث في تونس ومصر رغم الخسارة الجسيمة التي تكبدها المواطنون السوريون، ما يحتم على النظام الاقلاع نهائيا عن الحلول العسكرية والاجراءات الامنية الى غير رجعة، والبدء فورا بسحب الدبابات والاليات العسكرية والعودة بها الى الثكنات، واطلاق سراح المعتقلين والمباشرة بحوار جاد مع كافة اطياف المعارضة تحت سقف الجامعة العربية وصولا الى وفاق وطني يفتح صفحة جديدة في تاريخ هذا القطر الشقيق لبناء سوريا الحديثة.
لقد سقطت الدولة الشمولية والحزب القائد في كافة دول العالم، بعد زلزال سقوط حائط برلين 1989 واثبت التاريخ فشل هذه التجربة، وان لا مناص امام الشعوب الا الاخذ بالتعددية الحقيقية والديمقراطية الفاعلة وترسيخ قيم العدالة والمساواة ومحاسبة الفساد، وصولا الى تداول السلطة والحكم الرشيد.. وهذا ما امنت به الشعوب العربية فكان زلزال الربيع العربي الذي بدأ في تونس الخضراء لتصل تداعياته الى كافة الاقطار الشقيقة.. مبشرا بفجر جديد وتاريخ مشرق، بعد ان كسرت الامة تابوهات الخوف والصمت والقمع والاستبداد، واصرت على تشريع صفحة جديدة تليق بهذه الامة وبتاريخها وتضحياتها ومكانتها في الخافقين.
مجمل القول: لم يعد امام النظام السوري والمعارضة السورية الا التسليم بالحل العربي كسبيل وحيد لانقاذ القطر الشقيق من الاخطار المحدقة التي تهدده، واخطرها الحرب الاهلية، والتدخل الاجنبي. والعاقل من اتعظ بغيره.