بات من الواضح أن النظام السوري قد اتخذ قراراً لا رجعة فيه باستخدام كل الطرق الممكنة لإجهاض الثورة السورية المطالبة بالحرية والديمقراطية والتغيير وأن قبوله المبادرة العربية وتوقيعه على البروتوكول الخاص ببعثة المراقبين العرب كان لكسب الوقت ومحاولة إجهاض الثورة من خلال القتل والعنف وقصف المدن والبلدات السورية.

النظام في سورية الذي يعلم أن الشعب السوري قد اتخذ قراراً لا رجعة فيه بالتغيير يدرك جيداً أن قمع المظاهرات السلمية المطالبة بالتغيير بالرصاص وقتل المطالبين بالحرية هو ما أبقاه في السلطة حتى الآن وأن عدم التعرض للمظاهرات السلمية يعني نزول الشعب السوري بأكمله إلى الشارع وهو ما يعني سقوط النظام.

لقد منحت اللجنة الوزارية العربية للنظام السوري الفرصة مرة أخرى ليراجع سياسته وأساليبه القمعية وليطبق ما تعهد بتطبيقه في وثيقة البروتوكول لكن قبل أن يجف الحبر عن بيان اللجنة الوزارية العربية كانت قوات الأمن والجيش تقصف بعض المدن والبلدات السورية وكان الشهداء يتساقطون في الشوارع بفعل رصاصات النظام السوري.

 وكأن نداءات اللجنة الوزارية العربية للنظام في سورية بوقف العنف وبيانها الذي أكد على ضرورة تنفيذ جميع نصوص البروتوكول لم تكن.!

إن قمع النظام السوري للمظاهرات السلمية بوحشية وقسوة قد دفع المواطنين السوريين خاصة بعد سقوط آلاف الشهداء برصاص الجيش والأمن إلى الدفاع عن أنفسهم في وجه آلة القتل التي لم ترحم صغيراً أو كبيراً شيخاً أو امرأة ودفعت بالمئات إن لم يكن بالآلاف من أفراد الجيش السوري إلى الانشقاق عن النظام والانحياز إلى شعبهم ومطالبه العادلة ضد آلة القتل التي يمثلها النظام.

إن المسؤولية الدينية والقومية والأخلاقية تقع الآن على عاتق الجامعة العربية وعلى اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية باتخاذ مواقف واضحة لا لبس فيها تجاه القتل الذي يستهدف المدنيين في سورية والذي لم يتوقف واستمر في ظل وجود بعثة المراقبين العرب.

كما أن المطلوب من اللجنة الوزارية العربية أن تتخذ خطوات عملية على الأرض تحقق الهدف الذي أنشئت من أجله والمتمثل بحماية المدنيين ووقف إراقة الدماء في سورية وأن تصارح الشعب السوري الذي يتعرض للقتل يومياً بحقيقة الأمور لأن تطورات الأوضاع هناك واستمرار عمليات القتل والبطش والاعتقال والتعذيب ستقود سورية حتماً إلى أتون حرب أهلية سيدفع ثمنها الجميع، الشعب السوري والوطن السوري والمنطقة العربية أجمعها.