إن تلمس احتياجات المواطنين والوقوف على مطالبهم وتوفير كل ما يحتاجونه، يعد إحدى الركائز الخيرة في مسيرة النهضة المباركة التي قادها بكل حكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وعلامة من علامات المسؤولية الوطنية الخلاقة، وأساسًا من أسس العلاقة القائمة بين القائد الحكيم وشعبه الوفي.
وتعد اجتماعات مجلس الوزراء التي يترأسها جلالته ـ أعزه الله ـ بمثابة مراجعة شاملة للخطط التنموية والوقوف على ما تم إنجازه وما سيتم، وإبداء الملاحظات وإسداء التوجيهات عليها، وفي هذا الإطار يأتي ترؤس جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ اجتماع مجلس الوزراء ببيت البركة العامر أمس والذي جاء عقب مصادقة جلالته على الميزانية العامة للدولة، لتستنير حكومته بتوجيهاته السديدة في استغلال المخصصات والاعتمادات المالية خير استغلال، وبما يخدم مسيرة التنمية في البلاد، إن ترؤس جلالته ـ أيده الله ـ هذا الاجتماع جاء انطلاقًا من الحرص الدائم لجلالته للتأكيد على أهمية سلامة التنفيذ للمشاريع المعتمدة للعام المالي (2012م) من الخطة الخمسية الثامنة (2011 ـ 2015) وفق الميزانية العامة للدولة التي أشار جلالته إلى أنها قد غطت معظم المتطلبات من أجل الوصول إلى النتائج المرجوة في كافة القطاعات.
كما يأتي ترؤس جلالته الاجتماع من أجل معرفة ما وصلت إليه الجهود المبذولة والاطمئنان على أن مطالب المواطنين تلقى الاستجابة الكاملة والمرضية من قبل الجهات الحكومية، حيث كان الاجتماع مناسبة جديدة لتدارس ومراجعة منجزات كافة القطاعات التنموية والاجتماعية والخدمية التي تهم المواطن وتحسن مستوى معيشته، حيث أبدى جلالته ـ أبقاه الله ـ ارتياحه لسيرها وفق لما هو مرسوم، وللمضي قدمًا في هذا الاتجاه وجه جلالة عاهل البلاد المفدى ـ أعزه الله ـ بالاهتمام بالقطاعات التي من شأنها تعزيز التنمية المستمرة، وأهمية التنسيق المستمر بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص باعتبار الأخير شريكًا في التنمية. لقد كان لافتًا أيضًا تأكيد جلالة السلطان المعظم على أمرين مهمين هما:
إيلاء المزيد من الاهتمام لتطوير التعليم ومخرجاته لتتواكب مع متطلبات المرحلة القادمة ومواصلة برامج التأهيل والتدريب وتنمية الموارد البشرية العمانية، وأهمية تقييم مسيرة العمل في الفترة الماضية واستخلاص النتائج التي تساعد على تطوير الأداء الحكومي والتوعية بشكل واضح حول ما تنفذه الجهات الحكومية من مشاريع إنمائية والعائد منها لخدمة المجتمع .
إن جلالته يضع جدول أعمال عبر تلك المفاصل المهمة والحيوية التي ركز عليها، مسديًا توجيهاته السامية لحكومته، ادراكا من جلالته ـ سدد الله خطاه ـ لحجم التحديات التي تفرضها طبيعة المرحلة مستشرفًا لآفاق وإمكانات التغلب عليها، واضعًا الإصبع على المواضع الأهم والنقاط على الحروف، إذ من شأن التكامل والتنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص أن يشكل وحدة تنموية وقاعدة صلبة للاقتصاد الوطني، إذا ما كان القطاع الخاص عند حسن الظن والثقة التي منحه إياها جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بحيث ينطلق دوره التنموي المكمل من دوره الوطني، فيشكل رافعة أساسية بجانب دور الحكومة التي أعطته مزايا وتشريعات تمكنه من الوقوف على أقدامه ورفد التنمية، كما أن إعادة النظر في التعليم والعمل على تطويره ليكون متواكبًا مع متطلبات سوق العمل سوف يعطي الاقتصاد الوطني نقلة نوعية وقوة وصلابة.
وذلك باستيعاب القطاع الخاص (طبعًا بجانب القطاع العام) المخرجات الوطنية، واعتماده عليها في إحلال محل الأيدي العاملة الوافدة، بحيث يكون عدد الباحثين عن عمل صفرًا، أو ما يقترب من الصفر.
إن عمليات المراجعة والتقييم لمسيرة العمل في الماضي، تمكن من استخلاص النتائج ومعرفة نقاط القوة وتعزيزها، ونقاط الضعف ومعالجتها، ويعد ذلك عاملًا مساعدًا على عوامل النجاح وتحقيق الأهداف.