كيف تعمل السلطة التنفيذية في لبنان؟ من المهم الإجابة عن هذا الموضوع وفَهم السؤال، لأن على إجابته تُبنى أمور كثيرة أبرزها العلاقة بين المواطن ودولته والعلاقة بين الدولة والمواطن.
السلطة التنفيذية هي الحكومة مجتمعةً، وهي تجتمع مرّة في الاسبوع أو مرتين كحد اقصى، تبقى الأيام الخمسة من الاسبوع فماذا تفعل فيها؟ المسألة على هِمّة الوزراء، فإذا كانوا ديناميكيين ومنتجين تكون السلطة التنفيذية ديناميكية ومنتجة، أما إذا كانوا غارقين في الحسابات السياسية والانتخابية فإنّ الانتاجية بالنسبة اليهم تكون معدومة، وعندها ماذا يكون عليه وضع الحكومة؟
المشكلة انه ليس هناك في لبنان مَن يُحاسب المقصّر، خصوصاً إذا كان في السلطة التنفيذية، فمَن يُحاسب الوزير على تقصيره؟ كثيرة هي الأسئلة التي يوجّهها النواب الى الحكومة عن أداء وزير معيّن، وإذا لم يقتنع النائب بالجواب فإنّه يحوّل سؤاله الى إستجواب، ولكن ماذا بعد؟ وماذا كانت النتيجة؟ كم من الأسئلة والاستجوابات وجّهها نواب الى الحكومة عن بعض الوزراء، فبماذا تأثّر الوزراء من جراء هذه الأسئلة وهذه الاستجوابات؟ عملياً لا شيء، إذاً ما الجدوى منها؟
إذا لم يكن هناك أي جدوى فهذا يعني أنّ الوزراء لا يهابون شيئاً، لا محاسبة ولا مَن يحاسبون؟ فلا حكومة سقطت في مجلس النواب من خلال حجب الثقة عنها. إذاً يستطيع الوزراء أن يحكموا ويتحكّموا وفق ما يناسبهم وليس وفق ما يلائم الوضع. وحين يعودون الى مجلس الوزراء فإنّ لا أحد يسائل أحداً انطلاقاً من ثابتة ما حدا أحسن من حدا ليسائله أو يحاسبه.
إذاً نحن في دولة لا محاسبة فيها، إذاً لماذا على مجلس الوزراء أن يعمل طالما انه سيّان إذا عمل أو بقي عاطلاً عن العمل والانتاجية؟
هذه هي الحقيقة لكنها مؤلمة الى أقصى درجات الألم، مؤذية الى أقصى درجات الأذية. فعندنا سلطة تنفيذية موجودة فقط من أجل رفع العتب أما انتاجيتها فليست موجودة ولا أحد يشعر بها.
انطلاقاً من هذا الواقع، هل تستطيع السلطة التنفيذية الاستمرار على هذا الموال؟ بالتأكيد تستطيع لأن لا أحد قادر على أن يطلب منها أي جهد، فمَن يُحاسب الوزير على ما يقوله وعلى ما يعِد به؟
بالتأكيد لا أحد. وحين يكون الأمر كذلك، فعندها يسمح الوزير لنفسه بأن يتصرّف وفق ما يحلو له لأنه متأكد من انه فوق المساءلة والمحاسبة.
هكذا تعمل السلطة التنفيذية في لبنان، أو فلنقلْ هكذا تتصرّف ولكنها بالتأكيد لا تعمل.