أيا من كانت القوى التي تقف وراء التفجيرات الدامية التي شهدتها دمشق، وأودت بأرواح عشرات القتلى وأصابت الكثير من الأبرياء بجراح، فهي - بلا ريب- قوى ظلامية ودموية، تعكس فكرا سوداويا خارج العصر، فضلا عن كونه منافيا للسواء والمنطق ومفهوم المواطنة، وأبسط قيم الإنسانية واحترام حق الحياة.
وستكون المصيبة أبشع وأكثر هولا وفداحة لو صدقت اتهامات المعارضة السورية للنظام السوري بوقوفه وراء «تفجير الميدان»، أمس، بقلب العاصمة السورية، للإيحاء بتسرب القاعدة إلى الداخل السوري، أو للربط بين المعارضة السورية وهذه الأعمال المجافية للسواء الإنساني، أو لغير ذلك من الأسباب.
غير أنه وفقا للقاعدة القانونية القائلة إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، فإننا نؤجل تحريك الاتهام حتى تقر الأدلة القاطعة بمسؤولية النظام من عدمها، ولكن التقييم الموضوعي للمشهد السوري الراهن، والذي أصبح مخضبا بدماء الأبرياء، لا يبرئ النظام من هذه الأعمال البربرية، باعتبار أن ردات فعله وسلوكه على امتداد تسعة شهور فائتة وفرت المناخ لهذا الاضطراب الوعر الذي فتح المجال أمام هذه الجرائم الوحشية، ووسع مساحات المقابر وملأها بالجثث، وتسبب في نزوح آلاف العائلات السورية، بل والأخطر أنه تفوق على التنظيم الذي يتهمه باقتراف هذه التفجيرات في السلوك الدموي، ولسبب بسيط، وهو أن النظام قتل من السوريين أضعاف الأضعاف مما قتلته هذه التفجيرات، بل إن شراهته للقتل تغالبه لدرجة مغافلة المراقبين العرب لمواصلة هوايته الدموية.
ومن ثم ستكون المصيبة مصيبتين، لو أثبتت تحقيقات نزيهة ندعو إليها أن النظام هو الذي يقف وراء تفجيرين في قلب العاصمة، وبين الأول والثاني بضعة أيام، مما يعني أن الجريمة ممنهجة، وتختار مسرحها للترويع والتهويل.