ليس من المبالغة في شيء القول إن الدور الذي يقوم به المراقبون العرب في سوريا، على امتداد الأيام الماضية، هو دور مهم وضروري، بل إن النجاح فيه هو أمر لا غنى عنه، سواء بالنسبة للمراقبين أو لجامعة الدول العربية، أو بالنسبة لسووريا ولمستقبل ما يمكن أن يحدث فيها أيضا.

خاصة في ظل طبيعة التطورات ومواقف الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالأوضاع في بلاد الشام.

ومع الوضع في الاعتبار ما أشار إليه معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري مؤخرا حول حدوث أخطاء من جانب بعض المراقبين العرب في سوريا، وهو أمر يرتبط بدرجة كبيرة بمحدودية خبرة المراقبين العرب من ناحية، وجامعة الدول العربية ذاتها في هذا المجال من ناحية ثانية، إلا أنه من المهم والضروري الصبر وإتاحة الفرصة والوقت الملائم أمام المراقبين العرب في سوريا للقيام بمهمتهم، وعدم التسرع في الحكم عليهم، أو الاتجاه لسحبهم بشكل أو بآخر، نظرًا لما يمكن أن يترتب على ذلك من نتائج، بالنسبة للأوضاع في سوريا، وبالنسبة لجامعة الدول العربية، وربما بالنسبة للأوضاع في المنطقة ككل أيضًا.

وإذا كان الجدل الذي جري خلال الأيام الماضية، والذي انطلق بالطبع من رؤية وحسابات ومواقف الأطراف المختلفة المعنية بالأوضاع في سوريا، قد ألقى الكثير من الضوء على مواقف الأطراف المختلفة وأهدافها القريبة والبعيدة أيضا، فإنه من المهم والضروري العمل على إتاحة الفرصة كاملة لجامعة الدول العربية لتقوم بدورها، والصبر عليها قبل إصدار أحكام يمكن أن تنال من الجامعة ومن دورها في المستقبل بشكل أو بآخر، وهو ما لا يخدم المصالح العربية، لا على المستوى الفردي، ولا على المستوى الجماع.

وفي حين يتسم الاجتماع المقرر عقده اليوم للجنة المتابعة العربية الخاصة بسوريا بالكثير من الأهمية، خاصة وأنه سيتلقى أول تقرير مبدئي من جانب بعثة المراقبين العرب في سوريا حول ما قامت به في الفترة الماضية، وما واجهته وتواجهه من مصاعب ومشكلات، فإنه من المهم والضروري ولمصلحة كل الأطراف بما فيها سوريا وجامعة الدول العربية والمنطقة أن تتضافر الجهود بشكل جاد لإنجاح المراقبين العرب في مهمتهم، لأن هناك ببساطة من ينتظرون، وربما يعملون على إفشال هذه المهمة كخطوة، أو كمدخل لسلسلة خطوات تالية تدفع بالأوضاع في سوريا للسير في طريق حرص العرب على عدم السير فيه لخطورته بالنسبة لسوريا، دولة وشعبًا، وبالنسبة لحاضر المنطقة ومستقبلها أيضًا.

وفي هذا الإطار فإن مسؤولية كبيرة وحقيقية تقع على عاتق السلطات السورية، ليس فقط في تقديم كل عون وكل مساعدة لتمكين المراقبين العرب من القيام بدورهم، ولكن أيضًا بوقف أعمال العنف والدفع بالأوضاع على الأرض نحو الهدوء، والتمهيد بشكل حقيقي للحوار بين الحكومة والمعارضة السورية الذي يمثل جزءًا من خطوات المبادرة العربية.

 وبالنسبة للمعارضة السورية فإنه ينبغي عليها أن تتعاون مع المراقبين العرب، وألا تضع العصي في دواليبهم لخدمة أهداف لم تعد خافية على أحد وفي مقدمتها التدخل الخارجي، على الأقل من جانب بعض فصائلها. وعلى الصعيد العربي فإنه ينبغي دعم جهود المراقبين العرب وتوفير احتياجاتهم لأن نجاحهم في مهمتهم هو المدخل الضروري لتجنيب سوريا مخاطر التدخل الخارجي، وهو ما ينبغي العمل بكل السبل دون حدوثه على أي نحو.