تأتي استضافة الاردن لاجتماع اللجنة الرباعية، واللقاء بين المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين، بهدف الوصول الى ارضية مشتركة لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين، ليؤكد دور الاردن المركزي في دعم العملية السلمية، وسعيه الموصول لانقاذ المفاوضات من المأزق الذي وصلت اليه، بفعل السياسات الاسرائيلية الاحادية، ورفض حكومة الاحتلال وقف الاستيطان، ما يهدد الامن والاستقرار في المنطقة.
ان مبادرة الاردن هذه، جاءت بعد حراك ملكي نشط وفاعل، اذ قام جلالته بزيارة تاريخية الى رام الله والتقى القيادة الفلسطينية، كما التقى الرئيس الاسرائيلي، وزار عددا من الدول لهذه الغاية، في مسعى جاد لانقاذ العملية السلمية ونزع فتيل الانفجار القادم، بفعل استمرار الاستيطان والتهويد، واصرار الاحتلال الصهيوني على انتهاك القانون الدولي وشرعة حقوق الانسان، ومعاهدة جنيف الرابعة التي تحظر اجراء اي تغيير ديمغرافي او جغرافي في المناطق المحتلة.
ومن ناحية اخرى، فان عقد هذا اللقاء يؤكد ايضا ايمان الاردن ايماناً مطلقا بالحل السلمي، كسبيل وحيد لحل الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، في حين ان هاجس الاحتكام الى القوة، لا يزال يسيطر على دولة الاحتلال وقادتها ما يقوض الامن والاستقرار في المنطقة، وهو ما دعا جلالة الملك عبدالله الثاني الى ان يطلب من قادة الكيان الصهيوني اكثر من مرة، ضرورة الخروج من عقلية القلعة، والقبول بشروط واشتراطات العملية السملية كسبيل وحيد لتحقيق السلام وتجنيب المنطق الحروب والدمار.
ان مبادرة الاردن هذه، واستجابة السلطة الفلسطينية لهذه المبادرة، تشيان ايضاً بأن الجانب العربي لا يزال منحازاً الى السلام الشامل والعادل، ويعمل كل ما يستطيع لانقاذ المنطقة من الارتهان للاحتلال والخوف والارهاب والقرصنة، وهو ما املى عليه تقديم المبادرة العربية للسلام، ما يضع الكرة في المرمى الاسرائيلي، وفي مرمى اللجنة الرباعية الدولية، للخروج من حالة المراوحة هذه، وحالة الاحباط واليأس التي تعم المنطقة وترخي بظلالها الكئيبة على العملية السلمية بكاملها.
مجمل القول: ان لقاء عمان بين الفلسطينيين والاسرائيليين، هو فرصة مهمة لا تعوض، تفرض على اسرائيل ان تنتهز هذه الفرصة، وتستجيب للمبادرة الاردنية العربية، فتعلن عن وقف الاستيطان في القدس والمناطق المحتلة، لاستئناف المفاوضات وفق سقف زمني محدد، يفضي الى حل الدولتين.
في حين ان اصرار حكومة الاحتلال على موقفها والاستمرار في الاستيطان، يعني اغتيال هذه الفرصة، وقطع الطريق على اية جهود مستقبلية للعودة الى المفاوضات، ونسف العملية السلمية من جذورها، والعودة بالصراع الى المربع الاول، وهو ما تتحمل نتائجه حكومة الاحتلال.