لم يعد سرا ان اسرائيل تواصل الاستيطان بكل سرعة ووفق مخططات واضحة تستهدف في الاساس تمزيق الضفة الغربية لاغلاق أية طريق نحو الدولة الفلسطينية وجعل الامر غير ممكن من ناحية واقعية، كما تستهدف تهويد القدس بالاستيطان وما يسمى بالحدائق وبمصادرة الارض وبالحفريات تحت وقرب الحرم القدسي الشريف وكذلك بتقليص عدد المواطنين المقدسيين في «حدود» مدينتهم التي تضعها اسرائيل .. وبمجموعة من القوانين ومشاريع القوانين العنصرية ايضا.

ولم يعد سرا كذلك ان اسرائيل لا تكترث بالاعتراضات ولا بيانات الشجب والاستنكار ولا تعير اي اهتمام حتى للقرارات الدولية ومن بينها قرار يعتبر القدس الشرقية منطقة محتلة صدر منذ بداية الاحتلال تقريبا.

ولم يعد سرا كذلك ان الولايات المتحدة في هذه المرحلة تحديدا مشغولة بانتخابات الرئاسة وبالمزايدات السياسية التي وصلت بأحدهم درجة انكار وجودنا واعتبارنا مجموعة ارهابيين وكذلك فان الاتحاد الاوروبي غارق حتى أذنيه في قضاياه الاقتصادية الخطيرة التي تهدد بعض بلدانه وعملته الموحدة.

واللجنة الرباعية تلف وتدور في الحلقة المفرغة دون ان تملك الارادة ولا القدرة على التصرف منفردة او اتخاذ مبادرات جدية ازاء قضيتنا او غيرها من القضايا الدولية.

اما الجامعة العربية التي لم تكن يوما صاحبة قرار او تحرك موضوعي فانها مشغولة في ما لديها من قوة بالاوضاع العربية الداخلية ولا سيما سوريا، وتقودها في هذه الايام قوى ذات مصالح خاصة قفزت الى سطح العمل العربي فجأة، وهي بالنتيجة غير معنية ولا راغبة في معالجة مواضيع أخرى، كالقضية الفلسطينية.

صورة الاوضاع الدولية والعربية هذه، نراها واضحة كذلك في التعامل مع نداءاتنا ومناشداتنا وتوجهاتنا للامم المتحدة، حيث أصابتنا بخيبات أمل متوالية ادت الى إمعان اسرائيل في الغطرسة والاستيطان وإدارة الظهر لكل مطالبنا والقوانين الدولية.

حاولنا في السابق إدانة الاستيطان في مجلس الامن وجوبهنا بالفيتو، وقدمت الدول العربية مبادرتها السلمية التاريخية وتجاهلتها اسرائيل رغم تكرار عرضها وتقديمها كحل للصراع في الشرق الاوسط يحقق لاسرائيل علاقات عادية مع كل العالم العربي وبعض الدول الاسلامية ومن بينها ايران.

استنادا الى كل هذه الحقائق والوقائع فان قرار القيادة بالتوجه الى مجلس الامن وجامعة الدول العربية لمواجهة خطر الاستيطان، لن يحقق كما نعتقد أية نتائج ولن يكون له أي أثر او تأثير على الممارسات الاستيطانية، وينسجم هذا الموقف مع التوجهات السلمية التي تنتهجها القيادة وحققت مكاسب معنوية وتأييدا شعبيا واسعا في العالم ولكنها لم تغير من الواقع شيئا، وتدرك القيادة هذه الحقائق تماما وهي اكثر العارفين بذلك،، ولهذا فانها وهي تقرر الذهاب للجامعة ومجلس الامن، تمهل اللجنة الرباعية حتى ٢٦ الجاري حتى تتمكن من استئناف التفاوض على أساس وقف الاستيطان، وإلا كما يقول الرئيس ابو مازن، فان الرباعية تكون قد فشلت وتكون خياراتنا مفتوحة، دون أي تحديد لهذه الخيارات سوى تأكيد رفض أية انتفاضة ثالثة محتملة.