في تقليد سنوي وبعد التصديق على الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2012م بموجب المرسوم السلطاني رقم (1/2012)، وبعد مناقشات مستفيضة للميزانية من حيث حجم الإنفاق العام والعجز ومصادر الدخل من قبل مجلسي الدولة والشورى ومجلس الوزراء، ووسط ترقب لأرقام الميزانية.

 كشف معالي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية أمس عن أرقامها، لتفصح عن أرقام جديدة ومختلفة عن تلك الأرقام التي تضمنتها ميزانية السنة المالية السابقة 2011م، حيث كبر الأرقام الحالية عن سابقتها أشاح عن وجهه حجم الإنفاق العام المعتمد في الموازنة العامة للعام 2012م والذي يبلغ نحو (10) مليارات ريال عماني بزيادة قدرها (800) مليون ريال عماني عن الإنفاق المعدل للسنة الماضية 2011م بنسبة (9) بالمئة، مقارنة مع الإنفاق المعتمد في موازنة عام 2011م لتصل الزيادة إلى مليار و(900) مليون ريال عماني؛ أي بنسبة نمو تبلغ (23) بالمئة، بعجز يبلغ مليارًا و(200) مليون ريال عماني بنسبة تبلغ (5) بالمئة من الناتج المحلي.

ما من شك أن هذا الاختلاف يبين أن هناك تحولات جذرية حدثت في مختلف مسارات التنمية وفي جانب التحسين المستمر في بنيتها التحتية ورفدها بالمزيد، وكذلك الاهتمام بالتحسين المطرد للمستوى المعيشي للمواطنين، وفتح أبواب التوظيف لعشرات الآلاف، لا سيما وفق التوجيهات السامية بتوفير (50) ألف وظيفة، وهذا لا يعكس فحسب إصرار الحكومة على إيلاء التنمية اهتمامًا أكبر، والتي يدخل في أحد جوانبها، توفير سبل العيش الكريم للمواطن وتشجيع الكوادر الشابة على الانخراط في المشاريع الإنتاجية الفردية أو الجماعية وتقديم العون المالي والاستشارات، فضلًا عن التأهيل والتدريب، بل يعكس كذلك القدرة على المحافظة على سلامة الاقتصاد الوطني وذلك بفضل السياسات الحكيمة التي ساهمت في تجنيبه المخاطر.

وعلى الرغم من إشارات الطمأنينة والأمل من قبيل توفير ميزانية هذا العام (36) ألف فرصة عمل في الأجهزة الحكومية المدنية والعسكرية، بالإضافة إلى 2000 فرصة ستوفرها الشركات الحكومية، وتوفير (5000) فرصة للتدريب المقرون بالتشغيل، واستقرار الإنتاج النفطي وتوقع بقاء أسعاره عند حوالي 100 دولار، لقوة الطلب عليه وخاصة من قبل الاقتصادات الناشئة، فإن ذلك يضاعف المسؤولية في البحث عن مصادر دخل رديفة لمصدر النفط الذي يتصدر هذه المصادر، حيث وضعت الميزانية على أساس سعر (75) دولارًا.

 وإيجاد بدائل ووسائل تخفف الإنفاق الحكومي الذي يعد المحرك الوحيد لعجلة التنمية في البلاد، لاسيما وأن التطورات الاقتصادية والمتغيرات السياسية العالمية غير مأمونة الجوانب، وليس هناك أحد بمعزل عنها، وهذا يفرض أن يكون القطاع الخاص شريكًا حقيقيًّا في التنمية، ويبتعد عن سياساته الحالية التي لاتزال ترفض إسناد الوظائف العليا للمواطنين، على سبيل المثال.

إن التفاصيل التي أعلنها معالي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية هي بمثابة جدول أعمال للحكومة خلال هذا العام يحدد أغراضها وأهدافها التي في العادة تحمل الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولذلك من المهم أن تكون هناك متابعة ورقابة رصينة لعمليات الإنفاق على محتويات جدول الأعمال في ظل القانونين الخاصين بالرقابة المالية والإدارية وحماية المال العام.