ونحن نستعرض المشهد المحلي خلال العام الماضي.. في محاولة لاستشراف المستقبل.. نجد أنه لا بد من الحوار.. كسبيل وحيد للوصول الى وفاق وطني وتحقيق الاصلاح الشامل، وأي التفاف على هذه الحقيقة من شأنه ان يسهم بفقدان الثقة وزيادة الاحتقان ودفع الوطن الى المجهول.

وبشيء من التفصيل، ووضع النقاط على الحروف، فقد استطاع الاردن، وبحكمة جلالة الملك عبدالله الثاني وحنكته، وسداد رأيه ونفاذ بصيرته ان يجنب هذا الحمى العربي خلال العام الماضي الكثير من المزالق والمتاعب التي وقعت فيها اقطار شقيقة.. حينما انحاز الى الربيع العربي.

 واعتبر هذا الحدث فرصة ثمينة للإسراع بإنجاز الاصلاح.. فقاد حوارات موسعة مع كافة الأطياف.. ومع ممثلي الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والنقابات والعمال، وممثلي المرأة والشباب، والطلاب واساتذة الجامعات.. لحفزهم على المشاركة في مسيرة الاصلاح والبناء والتطوير والتحديث.. فالوطن لكافة ابنائه.. وهو بحاجة لسواعدهم القوية، وعقولهم النيرة لإعلاء مداميك البناء.. وبناء الاردن الحديث.

ومن هنا كانت رزمة القوانين والتشريعات التي تشكل ارضية صلبة للاصلاح السياسي، وفي مقدمتها التعديلات، الدستورية، التي حث على اجرائها جلالة الملك، كونها الرافعة الحقيقية للاصلاح والديمقراطية وتداول السلطات.. وقد نصت على فصل السلطات، وتقديس الحريات الشخصية، وانشاء محكمة دستورية لمحاكمة الوزراء المتهمين، وانشاء هيئة مستقلة للاشراف على الانتخابات، ما يعني ضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية.

وما دام الشيء بالشيء يذكر، فلا بد من الاشارة الى خطورة رفض الحوار، والاحتكام الى الحلول الآنية، كما حدث في ليبيا، واليمن وسوريا.. وهو ما يفتح الباب على مصراعيه للحروب الاهلية والتدخلات الاجنبية، وجر البلاد والعباد الى مصير مجهول.

وفي هذا الصدد فإننا ندعو الحكومة والاحزاب وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والنقابات.. وممثلي الحراك الشعبي في كافة انحاء المملكة الى البدء بالحوار، وبأسرع وقت ممكن، وعدم تضييع الوقت وصولا الى قواسم مشتركة ووفاق وطني حول كافة القوانين والتشريعات وفي مقدمتها قانونا الانتخابات والاحزاب.

وقانونا المحكمة الدستورية، والهيئة المستقلة المشرفة على الانتخابات.. واجراء انتخابات نيابية نزيهة شفافة تفضي الى مجلس نواب يمثل الشعب، وقادر على تلبية طموحاته، واحلامه واشواقه.. وقادر على استئصال شأفة الفساد من جذوره.

مجمل القول: لا بديل عن الحوار الهادف البناء.. للخروج من الواقع الذي وصلت اليه البلاد والعباد.. ولا مناص امام الحكومة الا العمل وبسرعة واطلاق اشارة البدء وبمشاركة ممثلي كافة الاطياف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنقابية والمرأة والطلاب وممثلي الحراك الشعبي.. للوصول الى وفاق وطني يفتح صفحة جديدة متميزة، في تاريخ هذا الوطن تجذّر الديمقراطية والتعددية، والمساواة والعدالة، وصولا الى تداول السلطة، بتكليف الحزب الفائز بالاغلبية بتشكيل الحكومة.

“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون” صدق الله العظيم.