تكشف المهلة التي حددها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للجنة الرباعية الدولية لإعادة إحياء عملية السلام بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي قبل السادس والعشرين من شهر يناير الجاري عن شعور لدى السلطة الفلسطينية بعدم جدوى المراهنة على الرباعية الدولية التي فشلت في إلزام "إسرائيل" بوقف النشاطات الاستيطانية والقبول بمبدأ حل الدولتين على حدود عام 1967 وإطلاق سراح الأسرى لإيجاد أرضية مناسبة لإطلاق عملية السلام.

اللجنة الرباعية الدولية التي ستلتقي الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يوم الثلاثاء في العاصمة الأردنية عمان لم تمارس أي ضغوط تذكر على الجانب الإسرائيلي لإقناعه بالالتزام ببيانها الذي أصدرته في الثالث والعشرين من شهر سبتمبر الماضي والذي طالبت فيه بضرورة وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة واكتفت بمراقبة حكومة الاحتلال الإسرائيلي وهي تمارس بطريقة ممنهجة عملية تدمير مسيرة السلام من خلال استيلائها على أراضي الشعب الفلسطيني وتهويدها وإقامة المستوطنات عليها.

الرئيس عباس لم يكشف عن الخيارات المفتوحة التي تعتزم السلطة اللجوء إليها في حال فشلت اللجنة الرباعية في مهمتها إلا أن إعلان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أنها ستتوجه إلى مجلس الأمن الدولي ودعوة مجلس الجامعة العربية للانعقاد لمواجهة اتساع حملة الاستيطان الإسرائيلية في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين يشير إلى أن السلطة الفلسطينية تعتزم شن حملة سياسية دولية واسعة في المرحلة المقبلة لمواجهة المخططات الإسرائيلية الاستيطانية التي ستدمر كل فرص العملية السياسية وحل الدولتين وستعزل مدينة القدس بالكامل وتقطع أوصال الضفة الغربية المحتلة بما يمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة.

دولة الاحتلال الإسرائيلي استغلت توقف وجمود عملية السلام منذ عام 2010 في تنفيذ مخططاتها في تسريع عملية الاستيطان وتهويد الأرض الفلسطينية وعزل القدس والمدن الفلسطينية بعضها عن بعض من خلال إقامة جدار الفصل العنصري لإجبار الفلسطينيين على الخضوع للأمر الواقع والقبول بدولة فلسطينية مفككة الأوصال وهي ستستغل بالضرورة انشغال إدارة أوباما بالانتخابات الرئاسية في العام الجاري لمواصلة سياستها الاستيطانية غير آبهة بالاحتجاجات الفلسطينية أو مطالب اللجنة الرباعية الدولية أو حتى تدخل الإدارة الأمريكية لاستئناف عملية السلام وبالتالي فإن اجتماع اللجنة الرباعية الدولية مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في عمان سيكون محكوماً عليه بالفشل مسبقاً في ظل عدم قدرة الرباعية الدولية أو الإدارة الأمريكية على ممارسة ضغوط حقيقية على حكومة الاحتلال الإسرائيلي تجبرها على وقف الاستيطان والقبول بحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية.