لم تعد خطط ومخططات العدو الصهيوني لتهويد القدس، واعلان ضمها كعاصمة يهودية لاسرائيل والشعب الاسرائيلي.. بخطط سرية، بعد ان اجتمعت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، لبحث هذا الملف وتحويله الى الكنيست لاقراره.

وفي هذا الصدد، فلا بد من الاشارة الى ان الاعلان عن هذه المخططات لم يأت صدفة، بل هو جزء من اهداف العدو لفرض الامر الواقع، والذي تجلى في رفع وتيرة الاستيطان, وتنفيذ جرائم التطهير العرقي "هدم المنازل، والمباني الوقفية، واقامة البؤر الاستيطانية داخل الاحياء السكنية العربية، تجريف المقابر، اقامة الكنس اليهودية حول الاقصى، حفر الانفاق.. الخ" لطمس معالم المدينة العربية- الاسلامية، وتحويلها الى مدينة يهودية.

ان متابعة مجريات الاحداث تؤكد ان العدو الصهيوني يستغل الواقع العربي، حيث تتجه الانظار كلها وتتركز على الربيع العربي، وبخاصة على الاقطار التي وصلت فيها الثورات الى مرحلة الاستعصاء، وبالذات سوريا واليمن، ومتابعة التطورات الخطيرة في القطرين الشقيقين، ومحاولة انقاذهما من الحرب الاهلية التي تتربص بهما، وتوشك ان تفتح الباب على مصراعيه للتدخل الخارجي، وهذا ما حذر منه جلالة الملك عبدالله الثاني اكثر من مرة داعياً الدول الشقيقة الى ان تتابع ما يجري على الارض الفلسطينية، ولا تسمح للعدو الصهيوني ان ينفرد بالشعب الشقيق في ظل الغياب العربي والدولي.

ان تشريع ضم القدس واعلانها عاصمة للشعب اليهودي، يعني ان حكومة العدو موافقة على هذا النهج، خاصة وان "الداد" عضو الكنيست الليكودي المأفون، هو الذي تقدم بهذا الطلب، وهذا يؤكد موافقة الحزب الحاكم "الليكود" على هذا الطرح، والذي يجيء في توقيت خطير، في ظل الدعم الاميركي المطلق لاسرائيل من قبل ادارة "اوباما" بمناسبة قرب الانتخابات الاميركية، وفي ظل الحالة الفلسطينية البائسة والعربية المتردية، والاوروبية المتواطئة.

ومن هنا ونحن نقرع جرس الخطر، لا بد من تذكير الامتين العربية والاسلامية، بأن لغة التنديد والاستنكار والشجب والادانة لم تعد مقبولة، بل أصبحت لغة خشبية، أسهمت في دفع العدو لتنفيذ مخططاته الاجرامية، ورفضه الامتثال للقانون الدولي وقرارات الشرعية، التي تنص على الانسحاب من كافة الاراضي المحتلة عام 1967، وفي مقدمتها القدس العربية وعودة اللاجئين.

مجمل القول: القدس في خطر.. وقد وضعت السكين الصهيونية على نحرها، ما يفرض على الامتين العربية والاسلامية اتخاذ الاجراءات الرادعة لانقاذها من الكارثة المحدقة التي تحيط بها، واول هذه الاجراءات تجميد كافة المعاهدات والاتفاقيات، ووقف التطبيع، واحياء المقاطعة الاقتصادية، والعودة بالصراع الى المربع الاول، كسبيل وحيد لانقاذ اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من الاغتيال على يد قتلة الانبياء وأعداء الله وأعداء الانسانية.

"ولينصرن الله من ينصره". صدق الله العظيم.