نسي العالم حصار غزة أو كاد وفشل في معاقبة دولة الاحتلال الإسرائيلي التي شنّت في مثل هذه الأيام قبل ثلاثة أعوام حربًا عدوانية عنصرية، ضد قطاع غزة المحاصر أسفرت عن استشهاد 1417 فلسطينيًّا وجرح حوالي 4000، وقامت خلالها بإبادة أسر بأكملها ودمّرت البنية التحتية للقطاع والمؤسسات والمزارع، كما استهدفت مراكز تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" وقصفتها عمداً مع سبق الإصرار.
لقد أكّدت عدّة تقارير دولية بالبراهين الجريمة الإسرائيلية البشعة تجاه قطاع غزة وأهله، خاصة تقرير جولد ستون، وتقرير جون دوجارد اللذين أظهرا مدى الوحشية الإسرائيلية وقسوة جرائمها التي ارتكبتها خلال عدوانها الغاشم على قطاع غزة.
إلا أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي نجحت في الإفلات من العقاب كما يبدو ولم تُتّخذ بحق ساستها أو قادتها العسكريين أي إجراءات قانونية دولية.
قطاع غزة الذي فرض عليه الحصار الجائر من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي ما زال يُعاني من تبعات العدوان الإسرائيلي حيث لا تزال دولة الاحتلال تفرض حصارها الجائر والمخالف للشرعية الدولية والقانون الدولي على القطاع، حيث تمنع دخول مواد البناء والإنشاء التي تُمثّل حاجة قصوى وطارئة لإعادة بناء وترميم المنشآت التي تعرّضت للتدمير سواء بصورة شاملة أو جزئية خلال العدوان كما يشهد القطاع تدهورًا في الأوضاع الصحية نتيجة للنقص المستمر في الأدوية والمستلزمات والمهمّات الطبية، وتدهورًا في الأوضاع التعليمية في ظل الحصار، نتيجة لعدم القدرة على بناء مدارس جديدة تُواكب التطوّر الطبيعي لزيادة الطلاب، وتعطّل ترميم المدارس التي تضرّرت خلال العدوان، إضافة إلى حرمان آلاف من الطلبة من فرصة التعليم في جامعات الضفة الغربية المحتلة جرّاء استمرار الحصار وإغلاق المعابر.
كما أن معاناة قطاع غزة بسبب العدوان والحصار الظالم لا تنتهي حيث فقد آلاف العائلات الفلسطينية مصادر دخلهم نتيجة فقدان آلاف العاملين في القطاعات الاقتصادية المختلفة أماكن عملهم وانضمامهم إلى صفوف العاطلين عن العمل وانعدام الأمن الغذائي للكثير منهم فاستمرار الحصار البحري لقطاع غزة وتقليص مساحة الصيد المسموح للصيادين في القطاع إلى 3 أميال بحرية فقط أدّى إلى حرمانهم من الوصول إلى الأماكن التي تتكاثر فيها الأسماك، إضافة إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة من قبل البحرية على الصيادين الفلسطينيين التي أدّت إلى مقتل وإصابة عدد منهم ومطاردتهم ومصادرة أو تدمير بعض مراكب صيدهم.
إن المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة وأمينها العام واللجنة الرباعية الدولية مدعو إلى تحمل مسؤولياته في رفع هذا الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة و ضرورة ملاحقة إسرائيل ومعاقبتها على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، ورفض وإدانة التهديدات الإسرائيلية المستمرّة بالعدوان مجدّداً على قطاع غزة.