أثبتت الأحداث والوقائع وعلى امتداد عام كامل .. عام الربيع العربي الذي أزهر وأينع في أكثر من قطر، ووصلت تداعياتها الى دول العالم، ان الديمقراطية هي الحل، وان لا مناص من تجذير هذا الخيار الشعبي في الأرض العربية من المحيط إلى الخليج كسبيل وحيد لطي صفحة الاستبداد والقمع والدكتاتورية، واقامة الدولة المدنية الحديثة.. دولة لكافة مواطنيها، عمادها العدالة والمساواة واداتها تداول السلطة، احتكاما لصناديق الاقتراع.
ان استعراضا سريعا للمشهد العربي قبل هبوب رياح الربيع تؤكد أسباب الثورات العربية في ظل تجذير سياسة القمع والتنكيل، وانتشار الفساد والمحسوبية، ونهب ثروات البلاد في وضح النهار، والتجرؤ على الدساتير وتغييرها لتصبح الجمهوريات، أنظمة وراثية، وفشل مشاريع التنمية المستدامة، وبلوغ المديونيات أرقاما فلكية، والهجرة المعاكسة، والتي لم تعد مقصورة على العقول، بل أصبحت تضم السواعد الذين امتطوا زوارق الموت أملا في النجاة من الأوضاع البائسة وصولا الى الدول الاوروبية، وارتفاع ارقام البطالة والفقر والامية وانتشار الجريمة والمخدرات والامراض المعدية وقبل ذلك وبعده تجرؤ الاعداء على نهش اللحم العربي، وفي مقدمتهم العدو الصهيوني، الذي يرفض الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، ويصر على نفي الشعب الفلسطيني من وطنه وسرقة الارض، وتهويد القدس، واستباحة الاقصى، اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
الجماهير العربية التي خرجت في مثل هذا الشهر قبل عام في تونس، وقد أشعل البوعزيزي النور في الظلام التونسي. لتضيء الشعلة الأرض العربية ، طالبت بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وكان حداؤها الواحد الخالد. نعم للديمقراطية وتداول السلطة.. ولا للاستبداد والفساد، وسرقة قوت الشعب، واستطاعت وهي ترفع شعار “سلمية” الثورات ان تنتصر على الجلادين، وتسقط الطغاة في أربع دول: تونس، مصر، ليبيا، اليمن وتزلزل النظام في سوريا، فيما رياحها بدأت تخفق في العديد من الدول مبشرة ومؤذنة بالتغيير والتحول الديمقراطي.
دروس كثيرة، ورسائل مهمة تضمنها الربيع العربي اهمها في تقديرنا.. ان لا بديل عن الحوار مع الشعوب، ولا بديل من الاستماع لوجهة نظر المعارضين وارائهم ومقترحاتهم، ولا مناص من احترام خياراتهم في التظاهر سلميا ما داموا حريصين على الممتلكات العامة، وحماية الاوطان من المتربصين والانتهازيين.
ومن هنا فقد فشلت كافة الخيارات العسكرية والحلول الامنية في ليبيا واليمن وسوريا، وستفشل في أي قطر يلجأ الى هذه الاساليب الدموية، التي تفتح الباب على مصراعيه للحروب الاهلية والتدخل الخارجي.
مجمل القول: لا مناص للخروج من الواقع العربي المتردي، إلا بطي صفحة الاستبداد والقمع والانحياز الى خيار الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، وصولا الى الدولة المدنية الحديثة.. دولة لكل مواطنيها.. قائمة على العدالة والمساواة والاحتكام للقانون.. وتداول السلطة وصولا الى الحكم الرشيد .