بعد ان اختتمت حركتا "فتح" و"حماس" وممثلو الفصائل الفلسطينية امس، جولة الحوار التي تركزت حول آليات تطبيق اتفاق المصالحة، وتوِّجت باجتماع الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية بحضور الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل والامين العام لحركة الجهاد الاسلامي رمضان شلح والامناء العامون للفصائل اضافة الى رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون، وبعد ان اجمعت كافة القوى على الشراكة السياسية وان منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا تشكل الاطار الوحيد الذي يجمع الكل الوطني، وبعد التقدم الذي طرأ على معالجة مختلف الملفات فان السؤال الذي يطرح الآن هو: ماذا بعد ؟
وما هي الخطوات القادمة المطلوبة لاستثمار هذا التقدم الجوهري حتى يمكن القول اننا طوينا صفحة الانقسام المأساوي الى الابد واننا سنواجه التحديات الجسيمة الماثلة امام شعبنا وقضيته متحدين، كما اكد ذلك الرئيس محمود عباس في كلمته امام الاجتماع.
من الواضح ان الشراكة السياسية في اطار منظمة التحرير الفلسطينية تعني قواسم مشتركة بين مختلف القوى والفصائل المنضوية تحت هذا الاطار بما في ذلك البرنامج الوطني السياسي والالتزامات الدولية والحقوق الثابتة والمشروعة لشعبنا مع احتفاظ كل فصيل بحقه في التعبير عن مواقفه وسياساته ضمن الاصول الديمقراطية المعمول بها في ظل اي نظام ديمقراطي.
كما ان من الواضح ان الاتفاق المبدئي على اجراء انتخابات لعضوية المجلس الوطني وانتخابات تشريعية ورئاسية، انما يعني ان على جميع القوى والفصائل احترام نتائج هذه الانتخابات التي ستفرز ممثلي شعبنا في مختلف اماكن تواجده مما سيعني عدم تجاهل اي فصيل ومشاركة الكل الوطني في صنع القرار الفلسطيني المستقل.
والآن فان ما جرى في اجتماعات القاهرة الأخيرة وبرعاية مصر الشقيقة، مصر الثورة، انما يشكل انجازا هاما وخطوات متقدمة وجوهرية، ولكن الأهم هو تطبيق ما تم الاتفاق عليه وفق جداول زمنية لا تحتمل التأخير والتأجيل خاصة وان المراهنين على تكريس الانقسام الفلسطيني يعملون سرا وعلانية لضرب كل جهود المصالحة.
وفي مقدمتهم اسرائيل التي تهدد وتتوعد الى درجة ان بعض مسؤوليها يدعون علنا الى ضم المستوطنات لاسرائيل ردا على التقدم الحاصل نحو المصالحة فيما يدعو آخرون الى اتخاذ عقوبات جماعية ضد الفلسطينيين لأن الوحدة الفلسطينية تقض مضاجع اولئك الذين يسعون الى طمس قضية شعبنا والى تكريس الاستيطان والاحتلال.
ولكن الرد الحقيقي على كل هـؤلاء يجب ان يبنى على أساس سحب البساط من تحت أقدام كل الباحثين عن ذرائع لاتهام الجانب الفلسطيني تارة بالارهاب وتارة بالتنكر للالتزامات والاتفاقيات الدولية، خاصة ان اكثر ما يزعج اسرائيل هو صوت فلسطيني يخاطب العالم بلغة الشرعية الدولية وبلغة الحقوق المشروعة لشعبنا وبلغة الحق والعدل والحرية التي تنص عليها كافة المواثيق الدولية، وهو ما شكل دوما الأساس الذي أكسب منظمة التحرير ونضال شعبنا المشروع هذا الدعم الدولي الساحق في كافة المحافل الدولية.
لهذا، فان ما يجب ان يقال الآن ان على كافة القوى التي أرست في القاهرة الأسبوع الماضي أسس المصالحة وآليات تطبيقها، ان تسارع الى بدء التطبيق الأمين لما اتفق عليه من جهة وان تواصل تحركها السياسي استنادا الى الأسس السياسية التي تشكل قاسما مشتركا للعمل الوطني الفلسطيني ولمنظمة التحرير التي اكد الجميع على رغبة الانضواء تحت لوائها ممثلا شرعيا وحيدا لشعبنا وحاضنة نضالنا الوطني وحوارنا الديمقراطي.
فشعبنا الذي ما زال يتطلع بأمل الى إزالة كل آثار الانقسام يتطلع اليوم الى قيادته وقواه الوطنية كي تجتاز الاختبار الحقيقي للمصالحة وهو اختبار تطبيق الاتفاقيات، وكلنا ثقة ان القيادة الفلسطينية وفصائل العمل الوطني وفي مقدمتها "فتح" و"حماس"، ومختلف الفصائل تدرك تماما المصالح الحقيقية لشعبنا، وانها ستعمل من أجل خدمة هذه المصالح.