بدأت في القاهرة أول امس، مرحلة حاسمة من الاجتماعات الموسعة وعلى اعلى المستويات في اطار المساعي المتواصلة لاستعادة الوحدة الوطنية وتحقيق المصالحة والمشاركة. وتمتاز هذه المرحلة عن سابقاتها بتصريحات في منتهى الجدية والايجابية. سمعنا قائدا من حماس يقول مع انتهاء العام الحالي سنقول وداعا للانقسام. وسمعنا آخر يقول ان الاجتماعات ليست للبحث وانها لاتخاذ خطوات عملية نحو التنفيذ.
والجديد في هذه المرحلة ايضا، انه تسير تدريجيا وبسرعة ابتداء من اللجان مرورا بقادة الفصائل والامناء العامين وممثلي القوى المستقلة وانتهاء بلقاء بين الرئيس ابو مازن وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس. وقادة الفصائل لم يعودوا مجرد مطلعين عما يجري دائما هم مشاركون في صنعه وتنفيذه.
وهذه الاجتماعات التي بدأت امس، تستمر اليوم وغدا وبعد غد ومن المأمول والمتوقع ان يسفر نهاية هذا الاسبوع عن التوصل الى اتخاذ خطوات عملية وتحديد تواريخ للتنفيذ سواء في ما يتعلق بالقضايا الجزئية كالاعتقال السياسي والجوازات والعودة الى غزة وتنشيط ما تبقى من المجلس التشريعي انتهاء الى القضايا الاساسية كالتوافق على حكومة الوحدة الوطنية والانتخابات التشريعية والرئاسية وللمجلس الوطني.
ان الانباء الواردة والتصريحات تتسم بالايجابية فعلا وتدعو الى التفاؤل لكننا، كمواطنين، ما تزال لدينا شكوك قوية ومخاوف وذلك على ضوء التجارب السابقة، لكننا لا نفقد الأمل ابدا، لان المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية والوقوف يدا واحدة في وجه التحديات، لم تعد امورا تحتمل التأجيل او المماطلة ولا سيما وقد ازدادت زعرنات المستوطنين وممارسات التهويد والاستيطان وتقطيع اوصال الضفة الغربية والقضاء على حلم الدولة الفلسطينية الموعودة، بينما يغلق العالم اذنيه ويغمض عينيه عما يجري.
اننا في هذا السياق نشعر بعميق الاحترام والتقدير للدور الذي تقوم به مصر بالمساهمة والرعاية لجهود واجتماعات المصالحة رغم الازمة الداخلية الكبيرة التي تمر بها وانشغال الجميع بالهموم والتطورات المحلية، وستظل القاهرة رغم كل التحديات قلب العروبة النابض والحريص على ما فيه مصلحة للعرب وفي المقدمة شعبنا الفلسطيني.