يشكل توقيع النظام السوري على بروتوكول المراقبة العربية خطوة مهمة ومفصلية لتنفيذ المبادرة العربية، والتي تنص على انسحاب الجيش السوري من المدن، والإعلان عن بدء الحوار مع المعارضة للوصول الى وفاق وطني، يمهد لمرحلة مقبلة تفضي الى دولة مدنية حديثة قائمة على الديمقراطية والتعددية، والانتخابات الحرة النزيهة الشفافة، وتداول السلطة، بالاحتكام الى صناديق الاقتراع.
ان الموافقة السورية نزعت فتيل الانفجار القادم، وقطعت الطريق على دعاة التدويل والتدخل الاجنبي، الذين هددوا مبكراً بتحويل الملف السوري الى مجلس الأمن, وهو ما رفضته الجامعة العربية، كما رفضه الشارع العربي لخطورة تداعياته، وكونه يفتح الباب على مصراعيه لعودة النفوذ الأجنبي الى الدول الشقيقة تحت يافطة حماية المدنيين.
وفي هذا السياق فإن اهمية هذا التوقيع تؤكد ضرورة العودة الى الحلول العربية، والعمل على تكريس هذا النهج في معالجة القضايا العربية كافة بخاصة في زمن الربيع العربي، ومن هنا فإن انحياز سوريا الشقيقة الى الحل العربي من شأنه علاوة على انه يعيد الدفء الى العلاقات العربية - السورية، فإنه ايضا يرسخ التضامن، ووحدة الصف العربي، ويعلي من شأن العمل العربي المشترك، ويعيد المصداقية للجامعة العربية ولرسالتها واهدافها في جمع شمل الأمة، ونبذ الخلافات العربية لتقوى على مواجهة المستجدات والمتغيرات الخطيرة التي تعصف بها، بخاصة المشروع الصهيوني الاستئصالي، الذي يهدد بشطب القضية الفلسطينية، وتهويد القدس وتحويلها الى مدينة توراتية بأغلبية يهودية.
لقد تحققت دعوة جلالة الملك عبدالله الثاني بضرورة رفض التدخل الاجنبي، والانحياز دائماً للحل العربي، وهو ما يقطع الطريق على أعداء الأمة، الذين وجدوا في وصول بعض الثورات العربية الى مرحلة الاستعصاء، فرصة مناسبة للتدخل كما حدث في ليبيا، وأوشك ان يتحقق في سوريا واليمن.
مجمل القول: ان استعراض الأحداث والواقع والوقائع في سوريا الشقيقة وفي اليمن الشقيق وقبلها في ليبيا، يؤكد فشل الخيارات العسكرية وفشل الحلول الأمنية، وهذا في تقديرنا يفرض على النظام السوري بخاصة بعد موافقته على توقيع البروتوكول، ان يسارع الى تنفيذ المبادرة العربية، والاستجابة الى مطالب الشعب الشقيق في الإصلاح والتطوير والتحديث والديمقراطية وتداول السلطة.. كسبيل وحيد لإنقاذ البلاد والعباد وبناء سوريا جديدة.