دخلت الأزمة في سوريا منعرجًا جديدًا وحاسمًا يمكن أن يبشر بوقف إراقة دماء المواطنين السوريين يتمثل بتوقيع الحكومة السورية في القاهرة البروتوكول المحدد للإطار القانوني ومهام بعثة المراقبين العرب الذين أعلن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي أن طلائعهم سيتوجهون إلى دمشق خلال 72 ساعة.

بقدر ما يمكن وصف التوقيع السوري الذي جاء متأخرًا على البرتوكول بالخُطوة المهمة بقدر ما يجب التأكيد على أن الأهم هو تنفيذ المبادرة العربية بشأن سوريا التي سبق أن وافقت عليها حكومة دمشق دون تطبيقها على الأرض فالبرتوكول أساسًا وثيقة تتعلق "بالإطار القانوني ومهام بعثة مراقبي الجامعة العربية التي سيتم إيفادها إلى سوريا للتحقق من تنفيذ خطة الحل العربي وتوفير الحماية للمواطنين السوريين العزل".

لقد كان الهدف الأساس للجامعة العربية ولجنة المتابعة العربية التي ترأسها دولة قطر منذ اندلاع الثورة الشعبية السورية المطالبة بالحرية والديمقراطية والتعددية والتغيير وقف العنف ضد المدنيين وسحب الآليات العسكرية من المدن والمناطق السكنية وإطلاق سراح المعتقلين وعقد مؤتمر للحوار الوطني في مقر الجامعة العربية تشارك فيه الحكومة وكافة أطياف المعارضة السورية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة التي تفاقمت وسقط جراءها عشرات آلاف الضحايا بين قتيل وجريح ومشرد بسبب إصرار النظام السوري على استخدام العنف ضد المدنيين السوريين المطالبين بالحرية والتغيير.

بعيدًا عن التشكيك في نوايا ودوافع توقيع الحكومة السورية على البرتوكول بعد مماطلة وتسويف الذي جاء بعد قيام الجامعة العربية بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على النظام السوري وإعلانها التوجه لمجلس الأمن الدولي بعد تقديم " روسيا" مشروع قرار إلى مجلس الأمن بشأن الأزمة السورية الأمر الذي يعني تدويل الأزمة وهو ما دفع الجامعة العربية إلى اتخاذ قرار مماثل لنقل وجهة النظر العربية -قبل توقيع دمشق على البرتوكول -فإن النظام السوري مطالب الآن أكثر من أي وقت مضى أن يدلل على حسن نواياه ورغبته الحقيقية في الوصول إلى حل للأزمة السورية من خلال الوقف الفوري لاستخدام العنف ضد المدنيين السوريين وسحب الأسلحة الثقيلة من المدن والبلدات السورية المحاصرة والسماح للمواطنين بحرية التظاهر والتعبير عن مطالبهم وعدم الرد على تظاهراتهم بالرصاص وإراقة الدماء والبدء بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الأمر الذي يهيئ الأجواء لحوار وطني شامل وحقيقي يحقق مطالب الشعب السوري.

إن تطبيق المبادرة العربية من قبل النظام السوري يعني حل الأزمة السورية داخل إطار البيت العربي مما سيمنع بالضرورة تدويلها ويبعد بالتالي خطر الفتنة الطائفية والحرب الأهلية التي باتت تهدد مستقبل سوريا ومصيرها.