بعد غدٍ الاربعاء جلسة مجلس الوزراء، وهي على الأرجح ستكون الأخيرة قبل حلول عيد الميلاد. وعلى هذا الأساس سيتقدّم مجلس الوزراء من اللبنانيين عموماً، ومن المسيحيين خصوصاً بالتهاني بحلول العيد، داعياً إلى أن يعود عليهم بأحسن الأمنيات.

هذا في بداية الجلسة، ولكن ماذا عن الذي سيتبقّى منها؟ قبل النظر إلى جدول الأعمال سيتذكّر الوزراء انّه بعد اسبوع من جلستهم سيكون هناك استحقاق إضراب الاتحاد العمالي العام، الثلاثاء من الاسبوع المقبل، فكيف سيتعامل معه؟ مجلس الوزراء سيناقش مرسوم زيادة الأجور بعد التعديلات التي طالب مجلس شورى الدولة بإدخالها عليه، وهي إبقاء زيادة الحد الأدنى كما أقرّها مجلس الوزراء ولكن إدخال التعديلات على الشطور.

هذا التعديل سيُدخِله مجلس الوزراء، ولكن هل سيقبل به الإتحاد العمالي العام؟

سبق لرئيس الاتحاد أن أعلن رفضه لهذه الزيادة، ولهذا فإنّه ماضٍ في الإضراب في السابع والعشرين من هذا الشهر.

ماذا يعني هذا الإصرار؟
إذا عدنا بالذاكرة قليلاً إلى الوراء، فإننا نجد أنّ ملف الاتحاد العمالي العام وقضية زيادة الأجور مفتوحة منذ أكثر من بضعة أشهر. فهل يُعقَل أن يكون هذا الملف مفتوحاً منذ تلك الفترة? إذا مرّت السنة، ولم يُنجَز هذا الملف، فإنّه بالتأكيد سينتقل الى السنة الجديدة، وعندها كم من الشهور سيستهلك من السنة الجديدة? وكم من الملفات المستعصية ستنتقل معه؟

من المؤكد أنّ هناك ملفات ستورثها السنة الراحلة الى السنة الجديدة. يقول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي انّه منفتحٌ على كل الطروحات، فهل سيُلاقيه الإتحاد العمالي العام في منتصف الطريق؟

لن نُعيدَ التأكيد أنّ مقاربة الإتحاد العمالي العام لمسألة الأجور هي مقاربة خاطئة، فما نفع الزيادة التي سيتلقونها إذا كانت نسبتها قد ابتلعتها الزيادات التي وُضِعَت على السلع؟

 أكثر من ذلك، فإنّ المعالجة الصحيحة لا تكون بالزيادة بل بخفض الأسعار، وعندها سيحصل العامل على مفاعيل الزيادة من دون أن ينال الزيادة.

إذا جرى الحوار بين الحكومة والإتحاد على هذا الأساس، فربما يصلون الى نتيجة ايجابية، لكن إذا بقي (حوار طرشان) على أساس إصرار الإتحاد على الزيادة في مقابل إصرار الحكومة على السقف الذي وضعته، فإنّ هذا الملف سيبقى من دون الوصول فيه إلى أي نتيجة، وسيبقى طيفه مخيّماً على الوضع الاقتصادي العام.