منذ انطلاق الانتفاضة الشعبية في سوريا وتواصل سقوط الضحايا باعداد متزايدة ومستمرة، اخذت تتضح ملامح تدويل الوضع، سواء من خلال المواقف الدولية المختلفة او بالتحرك العربي من خلال الجامعة التي فرضت عقوبات ومقاطعة محدودة، حتى وصلت الى المبادرة لارسال مراقبين وكانت فيها منذ البداية اشارة الى احتمال اللجوء الى الامم المتحدة.
ماطل النظام السوري وناور في موضوع المراقبين ولم يتجاوب التجاوب الكامل والمطلوب مع المبادرة، حتى وصلنا بالامس الى اقتراح لجنة المتابعة بتحويل القضية الى مجلس الامن، ومن المقرر أن يبحث الوزراء العرب هذا الاقتراح او التوصية في اجتماع مقرر يوم الاربعاء القادم.
ان اللجوء العربي الرسمي الى مجلس الامن يذكرنا ببداية التحرك الذي حدث في ليبيا، ومن يقول ان هذه التوصية لا تعني التدخل العسكري في النهاية، هو اما يتجاهل الحقائق والاحتمالات، او هو جاهل فعلا .
ان اللجوء المقترح الى مجلس الامن جاء بعد عدم قدرة الجامعة على اقناع سوريا بقبول المراقبين، فما الذي سيحدث اذا تدخل مجلس الامن ولم يستطع هو الآخر اقناع سوريا بالتي هي احسن؟ إلا تكون الخطوة التالية تدخلا عسكريا بشكل او بآخر؟ الا يعني ذلك، مثلا، فرض حصار جوي وبحري وبري على سوريا؟
الا يعني احتمال اقامة مناطق عازلة او "محررة"؟ الا يعني تزويد المعترضين بالاسلحة اكثر مما هو حاصل اليوم، مما سيؤدي الى حرب اهلية يبدو انها ابتدأت فعلا بصورة او باخرى/ الا يؤدي ذلك الى تمزيق سوريا وزعزعة الاوضاع في المنطقة، من اساسها؟ ان الوضع الحالي في سوريا مأساوي ومحزن، والتدويل لا يعني بالضرورة تصحيح هذه الاوضاع ولكن زيادة تعقيدها على الارجح. ولهذا كله نجد قوى عربية عديدة واطرافا واسعة من المعارضة وحتى منظمة التعاون الاسلامي تعارض أي تدخل اجنبي.
إلا أن للقضية جانبا آخر لا يقل اهمية. ان استمرار القتل واسالة الدماء وقمع المتظاهرين وكل الممارسات الاخرى التي تجري في سوريا، أمر لا يمكن قبوله او التسليم به، ولا بد من وضع حد له، كما لا بد من الاستجابة لمطالب الحشود المتظاهرة في الاصلاح والديمقراطية، وهذا كله يتوقف على دمشق وحدها، وعلى النظام الذي يقوده الرئيس بشار الاسد.
وأول خطوة في هذا الاتجاه يجب أن تكون بالتوقيع على المبادرة العربية وقبول ايفاد المراقبين لقطع الطريق على التدويل المرفوض بكل احتمالاته.
ولا بد من الاشارة في هذا المجال الى المساعي الايجابية التي يقوم بها العراق لايجاد مخرج مقبول، ويجب اعطاء هذه المساعي الوقت الكافي وغير الطويل، ولا سيما ان في العراق اطرافا مؤيدة لسوريا وصوتها مسموع لدى النظام في دمشق، وهي الاطراف الشيعية تحديدا، كما أن العراق سيكون اكبر المتضررين في حال تعرض سوريا لتدخل خارجي وهو الذي يحتفل هذه الايام بخروج آخر جندي اجنبي من ارضه.