رغم خطورة المستجدات والمتغيرات التي تجتاح المنطقة، وفي مقدمتها المشروع الصهيوني الاستئصالي، الذي يهدد بتغيير المنطقة، نجد في المقابل غياب غير مبرر للموقف العربي الموحد.
وفي استعراض سريع للمشهد الدامي في الارض المحتلة، نجد ان العدو الصهيوني قد استغل الاوضاع العربية المتردية. والواقع الفلسطيني البائس، فعمل على رفع وتيرة الاستيطان، وبشكل استفزازي تمثل باعلانه عن بناء مليون وحدة استطيانية، خلال العقد الحالي، اضافة الى تسريع وتيرة جرائم التطهير العرقي التي يقارفها في القدس المحتلة (هدم المنازل والمباني الوقفية، تجريف المقابر، شق الانفاق، اقامة البؤر الاستيطانية داخل الاحياء العربية، اطلاق اسماء يهودية على شوارع المدينة) لتغيير معالمها العربية والاسلامية.
ولم يكتف بهذا الحد.. فقامت عصابات الاحتلال بتنفيذ عدوان ممنهج على بيوت الله خلال المدة الاخيرة.. فحرقت خلال يوم واحد مسجدين .. عكاشة في القدس المحتلة، والنور في بلدة برقة الواقعة شمال شرقي رام الله، بحماية جنود الاحتلال، الذين يتواجدون في العادة خارج المدن والبلدات والمخيمات العربية.
ان المتابع لردود الفعل العربية ازاء هذه الجرائم الفاشية يصاب بخيببة امل، حيث اقتصرت ردود الفعل على بيان باهت للجامعة العربية واخر للسلطة الفلسطينية. لا يعبران عن حجم الفجيعة والكارثة التي تحل بالشعب الفلسطيني، وبالمقدسات الاسلامية على يد عصابات الاحتلال الفاشية، والتي وصلت الى حد احراق المساجد واتلاف المصاحف.. الخ. واستباحة المسجد الاقصى وقبة الصخرة، وتدنيسه لاكثر من مرة.
لقد حذر الاردن وبلسان جلالة الملك عبدالله الثاني اكثر من مرة من غياب الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وتركيز الاضواء على احداث ومستجدات الربيع العربي، مؤكدا ان هذا من شانه ان يغري العدو على مضاعفة عدوانه، ونشاطاته الاستيطانية، ورفع وتيرة اجراءات التهويد في القدس العربية، وهذا ما يتأكد يوميا، وسط غياب الردود العربية الفاعلة.
ان استعراض مسيرة الصراع العربي الاسرائيلي، تؤكد ان العدو الصهيوني لم يتلزم بمعاهدات، ولا اتفاقيات، ولم يحترم قانونا ولا شرعة حقوق الانسان، وانه اتخذ من المفاوضات مع السلطة الفلسطينية وسيلة لفرض الامر الواقع.
وهذا ما تجسده الوقائع على الارض، اذ تضاعف عدد المستوطنات، وعدد المستوطنين منذ اوسلو 1993 والى اليوم لاكثر من الضعف، فبعد ان كان عدد المستوطنين لا يتجاوز 200 الف اصبح اليوم حوالي نصف مليون، يعيش اغلبهم في مستوطنات تحيط بالقدس العربية احاطة السوار بالمعصم لفصلها عن محيطها العربي.
مجمل القول: ان وصول الارهاب الصهيوني الى بيوت الله، وقيامه بحرق مسجدين في يوم واحد، اضافة الى رفع وتيرة جرائم التطهير العرقي التي يقارفها، تفرض على الامة موقفا جماعيا فاعلا للجم هذا العدوان الذي يطال عقيدة المسلمين ويتجرأ على معتقداتهم ويستبيح مساجدهم.. وفي مقدمتها الاقصى.. اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين (فلقد بلغ السيل الزبى).