من المقرر أن يتم اليوم (الأحد) الإفراج عن الدفعة الثانية من المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، نحو 480 معتقلا، وذلك تنفيذًا للمرحلة الثانية من صفقة الأسرى الخاصة بالإفراج عن الجندي الإسرائيلي المختطف جلعاد شاليط، وهو ما تم الإعداد لتنفيذه بالفعل اليوم.
وإذا تحقق ذلك بالفعل وتم تجاوز كل العقبات والمناورات التي تلجأ إليها إسرائيل في العادة، في مثل هذه الحالات، فإن هذه الخطوة ستكون أمرًا إيجابيًا، ليس فقط على الصعيد الفلسطيني، ولكن أيضًا فيما يتصل بالمساعدة في التهيئة لإيجاد مناخ أفضل قد يسهم في إعادة تحريك جهود عملية السلام مرة أخرى، وهي الجهود التي تقوم بها اللجنة الرباعية الدولية وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى.
وفي ظل مجمل الظروف التي تمر بها المنطقة خلال هذه الفترة، فانه من الاهمية بمكان التأكيد على ان هناك حاجة حقيقية ومتزايدة ايضا لتضافر جهود كل الاطراف المعنية بالسلام والاستقرار في الشرق الأوسط من أجل الدفع في هذا الاتجاه من ناحية، والامتناع عن أية مواقف أو ممارسات يمكن أن تعرّض المنطقة وشعوبها لمشكلات أكثر في هذه المرحلة الدقيقة من ناحية ثانية.
وفي هذا الإطار فإنه من المؤكد أن الممارسات التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية في القدس المحتلة وفي الأراضي الفلسطينية الأخرى هي ممارسات لا تنتهك فقط المواثيق والقرارات والشرعية الدولية، ولكنها تعرض في الوقت ذاته الأوضاع في المنطقة إلى توتر وتدهور متزايد، ومن ثم فإنه من المهم والضروري وقف كل تلك الممارسات والامتناع عن أية مواقف أو إجراءات أو ممارسات يمكن أن تدفع بالأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين نحو مزيد من التدهور والاشتعال.
وإذا كانت السلطات الإسرائيلية قد أعادت فتح جسر باب المغاربة، المؤدي إلى المسجد الأقصى المبارك، وذلك بعد الاحتجاجات الفلسطينية والعربية والإسلامية التي جرت في الأيام الماضية، فإن موافقة الحكومة الإسرائيلية على بناء وحدات استيطانية جديدة في مستوطنات محيطة بالقدس المحتلة، وفي بعض أحيائها العربية، من شأنه أن يزيد من مناخ التوتر والصدام بين القوات الإسرائيلية وبين الفلسطينيين، الذين يريدون حماية منازلهم وأراضيهم من التوسع والتهويد الإسرائيلي الممنهج والمتواصل في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة.
جدير بالذكر أن إنه من الواضح أن الحكومة الإسرائيلية، التي تتجه نحو مزيد من التطرف والإمعان في سياساتها الإجرامية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، ولأسباب متعددة، منها ما تتعلق بالصراع السياسي الداخلي ورغبة نتانياهو في الدعوة لانتخابات مبكرة، تريد أن تتجنب استحقاقات السلام، وتفادي كل ما يمكن أن يفرض عليها الاستجابة إلى المساعي المبذولة في هذا المجال، خاصة بعد أن فشلت حملتها المسعورة ضد السلطة الوطنية الفلسطينية وضد رئيسها محمود عباس في الأونة الأخيرة لأن العالم كله يدرك بالفعل أن الفلسطينيين يريدون السلام العادل والشامل القائم على حل الدولتين، ومن ثم قيام دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ومن المؤكد أن أية مناورات إسرائيلية لن تنجح في خداع العالم لأن الواقع العملي يقول الكثير