لا يكاد يمر أسبوع دون أن يقدم خلاله المستوطنون والمتطرفون الاسرائيليون المتعصبون على اعتداءات ومضايقات متنوعة الأشكال والمستويات بحق الشعب الفلسطيني، كان منها مثلا دخول القرى الفلسطينية وترويع سكانها.
وقد أصبحت الأخبار عن حرق المساجد من الأحداث شبه الأسبوعية، أو حتى اليومية على صفحات الجرائد وفي الوسائل الإعلامية المقروءة أو المرئية أو الإلكترونية.
والذين يقدمون على هذه التصرفات العدوانية الخرقاء يطلقون على أنفسهم اسم "متقاضي الثمن". والسؤال ما هو الثمن الذي يتقاضونه من مهاجمة القرى وحرق المساجد في الضفة وحتى في وسط القدس؟.
المفهوم من تصرفاتهم العدوانية هذه أنهم ينتقمون من نوايا، مجرد نوايا لدى السلطات الاسرائيلية لتفكيك مواقع أو بؤر استيطانية عشوائية. وهم لذلك ينتقمون ولكن من الشعب الفلسطيني في مقدساته وبيوته ومصادر رزقه.
ووصل بهم الأمر في النهاية حتى لتخريب منشآت في القواعد العسكرية الاسرائيلية ذاتها. وهذا سببه في الأساس هو تخاذل المؤسسات الرسمية الاسرائيلية، وترددها في وضع حد لتصرفات المستوطنين العدوانية على الفلسطينيين، بحيث ذهبت هيبة الحكومة الاسرائيلية وقواها الأمنية.
فالمستوطنون لا يرون في الشرطة والجيش الاسرائيليين سوى عون لهم وسند في مضايقة الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات والإغضاء عن اعتداءاتهم على أبناء شعبنا
وما لاحظته مختلف منظمات حقوق الإنسان، حتى الاسرائيلية منها هو التسامح الرسمي الاسرائيلي في التعامل مع هذه الاعتداءات :بحيث لا يلاحق المعتدون، وإذا تم القبض على عدد منهم، فسرعان ما يتم الإفراج عنهم دون محاكمة، ودون أن ينالوا جزاءهم على زعرناتهم وتخويفم للأطفال والنساء والشيوخ في المدن والبلدات الفلسطينية.
لقد وعد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضع حد لاعتدادات المتطرفين من أنصار المستوطنين، لكن هذا الوعد ما يزال كلاما في الهواء، لأن عدة حوادث لاقتحام القرى الفلسطينية وإحراق المساجد وقعت بعد تصريحاته هذه. وهذا يثير شكوكا في جدية تعهدات نتنياهو، كما يدعو للتساؤل عما إذا كانت الاعتداءات المستمرة هذه تتم دون علم، وربما مساندة، متعمدة أو غير متعمدة، من جانب هيئات رسمية سرائيلية.
وفي الوقت الذي يحترم فيه الفلسطينيون، مسلمين ومسيحيين القانون والأخلاقيات في التعامل مع غيرهم، ولا يمسون الأماكن المقدسة لليهود بسوء، فإن المتطرفين والمتعصبين المؤيدين للاستيطان والأوهام التوراتية يعطون انطباعا سيئا من خلال هذه الاعتداءات المستهجنة والتصرفات المشينة التي تمس بالمقدسات وأماكن العبادة الإسلامية التي من المفروض أن تلقى الأمن والأمان والرعاية، وليس الإحراق وكتابة الشعارات التي تفضح انحراف كاتبيها، وتثير الغضب لدى كل من يحترم الأديان والمعابد على اختلافها.
فهل تتحرك السلطات الاسرائيلية لوقف هذه الاعتداءات المرتكبة ضد الفلسطينيين، أم أنها تعير آذانا صماء لشكاوى المواطنين وتتعامل معهم وفقا لأجندة المستوطنين؟.
نحن لا نريد وعودا تذهب أدراج الرياح، وإنما وقف هذه الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها أمام القضاء. فهل ننتظر طويلا؟.