رسالة عربية ودولية واضحة للأسد

القرار الذي اتخذته جامعة الدول العربية أمس بفرض العقوبات على17 مسؤولاً سورياً ومنعهم من السفر ومن بينهم ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري والذي من المقرر أن يجيزه الوزاري العربي اليوم بالدوحة يمثل رسالة واضحة للنظام باستيعاب الدرس والموافقة بشكل فوري على استقبال بعثة تقصي الحقائق العربية وأن يوقف القتل والسحل اليومي ضد شعبه بدلاً من توزيع الاتهامات الجزافية والتنصل من الالتزامات بأسباب واهية يدرك هو قبل غيره أنها غير مبررة خاصة أن ثورة الشعب السوري قد انطلقت ولن تتراجع للخلف مهما كانت التضحيات.

فالعرب لم يهدفوا من هذه العقوبات إلى معاقبة النظام السوري بل يهدفون إلى منعه من الغرور والاستهانة بالشرعية العربية والدولية وحماية النظام من شرور نفسه ولذلك كان الأمل أن تستوعب دمشق سريعاً الرسالة العربية المدعومة إسلامياً ودولياً والتي وصلتها أولاً في شكل نصائح ثم تحولت إلى إنذارات وأخيراً إلى قرارات بفرض العقوبات على 17 مسؤولاً كبيراً وأن على النظام أن يلحق بنفسه طوق نجاة قبل أن تتحول هذه العقوبات إلى عقوبات أشد بعدما اكتملت دائرة الحصار بفرض الجامعة العربية العقوبات الاقتصادية التي جاءت بعد أن فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات اقتصادية وسياسية عليه.

إن المطلوب من النظام السوري أن يدرك أن المخرج الوحيد من أزمته التي أدخل فيها نفسه عمداً وبجهل شديد بالواقع المحلي والعربي والإقليمي والدولي يكمن أولاً وأخيراً في وقف مسلسل إراقة الدماء كرد على المطالبات الشعبية بالحرية والتغيير وأن يتنحى عن الحكم ويترك للشعب السوري أن يختار من يحكمه خاصة أن هذا الشعب قد أدرك أن النظام غير مؤهل أصلاً للحكم بعدما وصل عدد ضحاياه إلى أكثر من أربعة آلاف قتيل وفقاً للإحصاءات الدولية خلال أقل من ثمانية أشهر وهو رقم لا يمكن الاستهانة به ويؤكد أن النظام غير مستعد للحوار الداخلي مع شعبه أو الاستماع لنداءات الوساطة العربية والدولية والإقليمية.

لقد أدخل النظام سوريا وشعبها في مستنقع اللا استقرار بممارساته غير المقبولة وإصراره الشديد على عسكرة حل الأزمة بدلاً من الحوار والاستماع لصوت العقل كما أدخل العرب والمجتمع الدولي في امتحان عسير ولذلك فكان لابد من موقف عربي شجاع يشكل وسيلة ضغط لإرغام النظام للاستماع للصوت الآخر ومن هنا جاء تفعيل القرارات العربية في شكل عقوبات اقتصادية وأن الوزاري العربي مطالب في اجتماعه اليوم بأن يتخذ المزيد من القرارات ضد النظام السوري خاصة بعدما أكد العرب حرصهم على حل الأزمة السورية داخل البيت العربي وأن هذا الحرص لن يكون له أثر ما بإرغام العرب سوريا على القبول باستقبال لجنة تقصي الحقائق التى تصر دمشق على رفضها في مؤشر يؤكد عدم حرصها على بقاء الأزمة عربية ما قد يقود للتدويل.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات