كشف الاحتلال الصهيوني عن وجهه القبيح، وأهدافه العنصرية الفاشية، حينما قامت مجموعة من المستوطنين، وقادة الحركة الصهيونية باقتحام المسجد الأقصى المبارك، تحت حراسة مشددة من جيش وشرطة العدو، وما يسمى «القوات الخاصة السوداء»، ضاربا بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية، ومعاهدة جنيف الرابعة، التي تحظر الإساءة إلى اماكن العبادة.

هذا العدوان السافر على الأقصى، وفي هذا الوقت بالذات، الذي تشهد فيه أروقة الأمم المتحدة معركة سياسية ساخنة بين الحق الفلسطيني مدعوما ومؤيدا من أكثر من «126» دولة في العالم وبين الباطل الصهيوني مدعوما من واشنطن وعدد قليل من الدول التي تدور في فلكها، ولم يصح ضميرها بعد، فلا تزال متواطئة مع الاحتلال الصهيوني بفعل الضغوط الأمريكية، يؤشر على أن العدو مصمم على انتهاك القانون الدولي وشرعة حقوق الانسان، ومصمم على عدم الاعتراف بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، وحقه في اقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف.

ومن ناحية أخرى، فهذه الهستيريا الصهيونية، التي بدأت تعم الارض الفلسطينية، كرد على إعلان الدولة الفلسطينية، يؤشر الى خطورة الاوضاع في الارض المحتلة، ويشي بالأعمال الارهابية المتوقع أن تقارفها عصابات الاحتلال الصهيونية، والتي بدأت بالإيعاز الى الخلايا الإرهابية في المستوطنات القيام بأعمال من شأنها زرع الرعب والارهاب في القرى الفلسطينية، من خلال اقتلاع الاشجار، واحراق المساجد، واطلاق النار على المارة، والقيام بمظاهرات استفزازية، أطلقوا عليها «المسيرات السيادية» باعتبار أن الارض الفلسطينية المحتلة هي أرضهم، وان إقامة الدولة الفلسطينية من شأنه ان يعرض مصير هذه المستوطنات للخطر، خاصة وانها غير شرعية بموجب القانون الدولي، ومقامة على اراض محتلة بالقوة.

إن ما يجري في الأرض الفلسطينية المحتلة، هو رسالة الى المجتمع الدولي ولعواصم القرار وخاصة «الرباعية»، وبالذات واشنطن، التي اعلنت أنها ستلجأ إلى «الفيتو» لإجهاض إعلان الدولة الفلسطينية، بضرورة التحرك وبسرعة للجم الارهاب الصهيوني في الارض المحتلة، ولجم عصابات الاحتلال، قبل ان تقوم بارتكاب مجازر ومذابح جماعية ضد الشعب الفلسطيني، كما عودتنا على ذلك وعلى مدار اكثر من «60» عاما، حيث ارتكبت اكثر من مائة مجزرة ومذبحة، مستعملة الاسلحة المحرمة، كما حدث مؤخرا في عدوانها الاخير على قطاع غزة اذ استعملت «الفوسفور الابيض» ما ادى الى مقتل المئات من الاطفال.

مجمل القول: لن تردع بيانات التنديد والاستنكار والشجب العدو الصهيوني، وسيبقى وفيا لنهجه الاستئصالي العنصري القائم على الاحتلال والاستيطان، وطرد الشعب الفلسطيني من وطنه، ما يفرض على المجموعة العربية ان توظف كافة امكاناتها ومقدراتها لاعلان الدولة الفلسطينية كرد حقيقي على ارهاب العدو، واعادة النظر في العلاقات مع هذا الكيان الغاصب، بعد ان استغل المفاوضات ومسيرة السلام لسرقة الارض وتهويد القدس.

«ولينصرن الله من ينصره». صدق الله العظيم.