تأتي مشاركة جلالة الملك عبدالله الثاني في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة بنيويورك، في سياق جهود جلالته الموصولة، والقائمة على دعم قضايا الامة، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين الى وطنهم بموجب القرار 194.
ومن هنا، يلقي جلالة الملك خطاباً امام الجمعية العامة يستعرض خلاله رؤيته حيال التطورات التي تشهدها الساحة العربية، وسبل تحقيق السلام في الشرق الاوسط، اضافة الى عدد من القضايا العالمية.
والجدير بالذكر، إن جلالة الملك قد حرص خلال لقاءاته عدداً من رؤساء الدول الشقيقة والصديقة مؤخرا على استعراض الاوضاع في المنطقة، واسباب تعثر العملية السلمية، ودخول المفاوضات في نفق مظلم، بسبب العدوان الصهيوني المتمثل في استمرار الاستيطان، وإجراءات التطهير العرقي، والمتمثلة في هدم منازل المواطنين العرب، وخاصة في مدينة القدس المحتلة، والمباني الوقفية، وتجريف المقابر، واقامة الكنس، والبؤر الاستيطانية, وفق نهج صهيوني تهويدي يقوم على تحويل المدينة العربية المقدسة الى مدينة توراتية بأغلبية يهودية في عام 2020.
جلالة الملك وهو يضع النقاط على الحروف أمام قادة العالم، وخاصة عواصم القرار، فإنه يحث المجتمع الدولي على ضرورة أن ينهض بمسؤولياته حفاظاً على السلم العالمي، ولتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وذلك بنزع فتيل الانفجار القادم، من خلال اجبار العدو الصهيوني على احترام الشرعية الدولية، ووقف الاستيطان والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني باقامة دولته المستقلة.
لقد عمل قائد الوطن ومن وحي إيمانه المطلق بالثوابت العربية، وبضرورة دعم ومساندة الشعب الفلسطيني الشقيق من خلال الاصرار على اقامة الدولة المستقلة، وانسحاب العدو الى حدود الرابع من حزيران، وحل مشكلة اللاجئين وفقاً للقرار 194، باعتبار ان اقامة هذه الدولة هي أولاً مصلحة اردنية، وثانياً هي السبيل الوحيد لتحقيق السلام، إذ لا سلام مطلقاً دون اقامة هذه الدولة، ولا سلام بدون عودة القدس العربية للسيادة العربية.
إن حراك قائد الوطن الدبلوماسي النشط والمتوقع خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، حيث سيلتقي بالامين العام للامم المتحدة، إضافة الى عدد من رؤساء الدول والوفود، وكبار الشخصيات السياسية المشاركة يصب في مصلحة دعم قضايا الامة، وخاصة دعم التوجه الفلسطيني والعربي بضرورة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وفي حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشريف، كسبيل وحيد لتحقيق الامن والسلام والاستقرار في المنطقة، بعد ان رفضت عصابات الاحتلال الصهيوني احترام الشرعية الدولية والانصياع إلى قراراتها.
مجمل القول: إن مشاركة جلالة الملك في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، تستهدف بالدرجة الاولى دعم القضايا العربية، وخاصة اعلان الدولة الفلسطينية، إذ من المتوقع ان يوظف جلالته علاقاته المتميزة والمصداقية التي يتمتع بها لحث دول العالم على ضرورة الاعتراف بهذه الدولة، وبحق الشعب الفلسطيني الشقيق في تقرير المصير، كسبيل وحيد لتحقيق السلام في المنطقة.
انه القائد المنذور لخدمة امته وقضاياها وشعبه ووطنه، وحق هذا الوطن أن يتبوأ المكانة التي تليق به.