حديث جلالة الملك عبدالله الثاني التاريخي المعمق لنخبة من ابناء الوطن.. هو بمثابة منهاج عمل للمرحلة المقبلة، يجدر بالحكومة التوقف عنده مليا، وترجمته الى افعال تمشي على الارض وتنفع المواطنين، كما ويجدر بكافة الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وممثلي المرأة والشباب ان يقتدوا به ويضعوه نصب اعينهم وهم يساهمون في بناء الوطن.
جلالة الملك والذي شخّص الواقع بكل موضوعية وشفافية، ووضع يده على الداء، ووصف الدواء شدد على الهوية الوطنية، كأهم مفاصل الوطن، داعيا الجميع الى العمل لترسيخ هذه الهوية التي تجمع ولا تفرق.. فهي هوية عربية اسلامية، تضرب جذورها في التاريخ والعقيدة، وتنهل من نبع الثورة العربية الكبرى الصافي، القائم على توحيد الامة، لتعود كما ارادها عز وجل «خير امة اخرجت للناس».
قائد الوطن وهو يحث المواطنين الابرار على ضرورة التمسك بهذه الهوية، حذر، وبكل وضوح من خطورة المس بالوحدة الوطنية، باعتبارها حصن الوطن القوي وسياجه المنيع، الذي تكسرت عليه سهام الحاقدين والموتورين، واثبت على الدوام ان هذا الوطن بابنائه كافة.. وهم اسرة واحدة يجمعها الولاء للعرش الهاشمي.. والاخلاص للاردن العربي.. والوفاء للامة ومقدساتها.
ومن هنا لم يعد مقبولا، ولا معقولا ان يبقى البعض يردد كالببغاء مقولة «الوطن البديل» «والخيار الاردني»، وقد اصبحا من الماضي، بفعل وعي الشعبين الشقيقين، وتضحياتهما، وتمسكها بثوابت القضية الفلسطينية: اقامة الدولة المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى وطنهم بموجب القرار 194 الذي ينص على حق العودة والتعويض معا.
إن من يرددون مقولة «الوطن البديل» هم ضعاف النفوس، والمهزومون والصهاينة المتطرفون المجرمون أمثال «الداد» عضو الكنيست الصهيوني، ما يؤشر ويجسد المأزق الخطير الذي يعيشه الكيان الصهيوني الغاصب، بعد رفضه الالتزام باشتراطات وشروط السلام الشامل والعادل، كما نصت قرارات الشرعية الدولية.
وفي هذا السياق، وجلالة الملك يؤشر على مفاصل المرحلة المقبلة أكد التزامه المطلق بتحقيق الاصلاح الشامل.. مؤكدا بأن الانتخابات البلدية ستجرى قبل نهاية العام الحالي.. والنيابية العام المقبل، بإشراف هيئة مستقلة تكون مثالا للنزاهة والشفافية، وان التعديلات الدستورية ستنجز بعونه تعالى خلال الاسبوعين المقبلين، ما يعني ان مسيرة الاصلاح متواصلة.. وان البنية التشريعية على وشك الانجاز.. لإطلاق حياة سياسية جديدة تليق بهذا الحمى وبقيادته الهاشمية التي وعدت فصدقت الوعد والعهد..
مجمل القول: جلالة الملك وهو يستعرض المحطات المهمة في مسيرة الوطن وينثر التفاؤل بأن الأردنيين قادرين على تشكيل الأردن النموذج في المنطقة كلها، رغم التحديات الاقتصادية الصعبة التي نواجهها، فإنه بذلك يرسم منهاج العمل، ويحث ابناء الوطن كافة ان يشمروا عن سواعد الجد، وينخرطوا في مسيرة الاصلاح الواعدة لبناء أردن الغد المشرق.
«وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون».
صدق الله العظيم