عكس الخطاب الذي ألقاه معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية رئيس الدورة الـ136 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية واقع الأمة العربية في جميع أقطارها وما تشهده من تغيرات كبيرة ومجمل التحديات التي باتت تواجهها في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخها.

لقد أكد معالي رئيس الوزراء في خطابه في الدورة الجديدة لمجلس الجامعة على محورية القضية الفلسطينية بوصفها قضية العرب الأولى مشدداً في رسالة واضحة للمجتمع الدولي على المواقف العربية فيما يخص الشأن الفلسطيني من أن السلام الشامل والعادل والدائم لا يتحقق إلا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة إلى خط الرابع من يونيو 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

المجتمع الدولي الذي يقع على عاتقه التدخل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الشعب الفلسطيني والضغط لرفع الحصار الظالم المفروض إسرائيلياً على قطاع غزة سيكون بعد أيام أمام امتحان كبير يتمثل بقبول عضوية الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة بعد تعثر عملية السلام واستمرار إسرائيل في بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس الشرقية والأراضي الفلسطينية المحتلة وبالتالي فإن تصويته إلى جانب قبول عضوية الدولة الفلسطينية الكاملة يعني انحيازه إلى السلام الحقيقي وإلى خيار الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال.

أما على الصعيد العربي فإن دعوة معالي رئيس الوزراء لفتح كل قنوات الحوار الإيجابية التي تخدم متطلبات الشعوب العربية وتجنب التوتر والاحتقان السياسي من خلال القيام بعمليات الإصلاح المطلوبة تأتي استجابة لنبض الشعوب العربية التي أصبحت اليوم أكثر تقارباً نظراً لتنامي الوعي الجماعي بضرورة الإصلاح وتحقيق العدالة الاجتماعية .

لقد جدد معالي رئيس الوزراء التعبير عن الأسف لاستمرار الأحداث في سوريا مؤكداً الحرص على أمن واستقرار ووحدة سوريا وضرورة وقف استخدام السلاح، ووضع حد لإراقة الدماء واللجوء إلى الحكمة والحوار وهو ما يتطلب التطبيق الكامل للمبادرة التي اعتمدها مجلس الجامعة .

الخطاب الشامل لمعالي رئيس الوزراء تطرق أيضا إلى الأوضاع في اليمن وليبيا والسودان والصومال وهي قضايا ملحة تستدعي من الجامعة العربية مزيداً من العمل والتنسيق وتضافر الجهود لتحقيق الأمن والطمأنينة لأبناء هذه الشعوب التي تمر في مرحلة خطيرة من تاريخها.