تركت فترة رئاسة السلطنة لمجلس جامعة الدول العربية في دورتها السابقة رقم 135 بصمة مميزة في مسيرة العمل العربي المشترك، انطلاقا من شعور السلطنة قيادة وشعبا بالانتماء الراسخ للقومية العربية وحتمية العمل الدؤوب على لمِّ شمل العرب وتمتين وحدتهم التاريخية والجغرافية والمصيرية التي تؤكدها الاحداث وتبرز اهمية النظر بعين الجدية الى مفهوم التكامل العربي والتعاون الجماعي بين كافة الاقطار العربية، فالاحساس بالمسؤولية تجاه المصير المشترك للعرب يقتضي مبادرات شجاعة كتلك التي قامت بها السلطنة خلال رئاستها لمجلس الجامعة، وقبل تسليم الرئاسة الى فلسطين أمس.
والحقيقة ان منطقتنا قد شهدت احداثا جساما خلال فترة رئاسة السلطنة لمجلس جامعة الدول العربية طرحت تحديات جساما أضيفت الى جملة التحديات السابقة، ومن ثم تميزت تلك الدورة الرئاسية بمواقف مشهودة للسلطنة من أجل مواجهة هذه التحديات، وبحث سبل تطوير العمل العربي المشترك، لمواكبة هذه المتغيرات الاقليمية وما يتصل بها من متغيرات دولية، سواء كانت نتيجة او سببا لتلك المتغيرات التي ألمت بالمنطقة العربية.
لقد دعت السلطنة الى اجتماعات وتحركات دبلوماسية لاحقة لتلك الاجتماعات لبحث الاوضاع في كل من ليبيا واليمن والصومال وسوريا وفلسطين فضلا عن تنظيم مناسبة اختيار الأمين العام الجديد للجامعة ودفع الملف الفلسطيني، بطلب إعلان الدولة في الامم المتحدة رغم كل العراقيل التي ألقتها إسرائيل والولايات المتحدة الاميركية واللجنة الرباعية الدولية لسلام الشرق الاوسط التي لعبت دورا سلبيا للغاية.
وجاءت تحركاتها في مجملها مهادنة للموقف الاسرائيلي مما أضاف عبئا على مؤسسة جامعة الدول العربية للنهوض بمسؤولية دعم التحرك الفلسطيني باتجاه اعلان الدولة وانتزاع الاعتراف الدولي بها.
وعبر أروقة الجامعة عكفت السلطنة خلال فترة رئاستها على حض اشقائها من اعضاء الجامعة عبر الاجتماعات الوزارية واعمال اللجنان ـ وفوق كل ذلك عبر مؤتمرات القمة العربية ـ الى الاهتمام بالقضايا التي تساعد اقتصاديات الدول الأعضاء وتيسير سبل التقارب العربي ـ العربي، وتشجيع الاستثمار والتنمية الاقتصادية، مستفيدة في ذلك من النجاحات التي حققتها بلادنا في برامج التنمية الداخلية ضمن مسيرة نهضة عمان الحديثة.
لقد اصبحت جامعة الدول العربي في أدائها العام اكثر قربا من نبض الشارع العربي، وتجاوبت على نحو محسوس مع تطلعات الانسان العربي نحو الحرية والديمقراطية والتنمية الاقتصادية.
ومن النجاحات المسجلة في ذلك تعليق مشاركة ليبيا في عضوية الجامعة في الثالث والعشرين من فبراير الماضي الى حين تحقيق تطلعات الشعب الليبي الذي حقق ما كان يصبو إليه بفضل الدعم العربي المنطلق من (بيت العرب) الذي أدارته السلطنة ووفدها في الجامعة خلال تلك المرحلة الحساسة بكل توفيق واقتدار يسجل للدبلوماسية العمانية في سجل التاريخ المعاصر.