لم يعد من نافلة القول، التأكيد بأن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، مرهون باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى وطنهم بموجب القرار 194، وان أي التفاف على هذه الحقيقة، أو إفراغها من مضمونها، يؤدي في النهاية إلى تعقيد المشكلة.. وزيادة الاحتقان في المنطقة، ودفعها الى المجهول.
وفي هذا الصدد، فإن رفض العدو الصهيوني لاقامة هذه الدولة يعني بأنه لا يعترف بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، ولا بحقه في تقرير المصير، كباقي شعوب الارض، كما يعني أيضاً رفضه الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، ذات الصلة بدءاً من قرار التقسيم رقم 181 مروراً بقراري 242، 338 اللذين ينصان على انسحاب قوات الاحتلال من كافة الاراضي المحتلة عام 1967، وفي مقدمتها القدس العربية.
إن حالة الهستيريا التي أصابت عصابات الاحتلال بعد الاعلان عن تحويل ملف الدولة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي، يؤكد أن العدو لا يزال وفياً لنهجه العنصري الفاشي، القائم على عدم الاعتراف بالشعب الفلسطيني، والاصرار على نفيه من أرضه، وتحويله الى أقلية تتمتع بالحكم الذاتي.
ردود الفعل الصهيونية المتشنجة تكشف عن اسباب فشل المفاوضات التي استمرت ما يقارب «20» عاما، بعد أن ثبت وتأكد ان العدو لم يكن جاداً في التعامل مع هذه المفاوضات، وانما استغلها لتحقيق خططه ومخططاته العدوانية لتكريس الامر الواقع، وهذا ما يترجم الآن على الأرض الفلسطينية بعدوان مستمر سواء أكان استيطاناً أو تهويداً أو حصاراً أو قرصنة، وفق نهج يهودي خبيث يهدف إلى تحويل الأرض المحتلة إلى كانتونات معزولة، يصعب معها إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً، وتهويد القدس في موعد أقصاه 2020.
وفي هذا السياق يستوقفنا، موقف أميركا المؤيد والداعم للعدو الصهيوني، وهو ما يتناقض مع دورها كوسيط لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، من خلال تطبيق القرارات الدولية، وما يعرض مصداقيتها الى السقوط، وقد أعلنت رفضها لاقامة الدولة الفلسطينية، مهددة بإشهار «الفيتو» وهو ما يشكل ضربة قوية لدورها ومصداقيتها، ويفرض على الدول الشقيقة اعادة النظر في علاقاتها مع واشنطن، بعد أن إنحازت الاخيرة للعدو ضاربة عرض الحائط بالقانون الدولي، وشرعة حقوق الانسان.
مجمل القول: لم يعد أمام المجموعة العربية والسلطة الفلسطينية الا الاستمرار في توجهاتها بإعلان الدولة الفلسطينية عن طريق الأمم المتحدة، بعد رفض العدو وحليفته واشنطن هذه التوجهات، وإصرارهما على مصادرة حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره