المآل الدولي الذي آلت إليه الأزمة السورية كان متوقعاً، عند النظر إلى أن العقل الحزبي الحاكم في هذا البلد، مؤسس على المكابرة، وعدم الاستيعاب، وغير قادرٍ على تطوير طريقتِه في التعاطي مع المطالب الشعبيّة، بل وغير مستوعبٍ للدروس الواضحة في غير قطر عربي، ولذا لم يستطع إيجاد حلول تتجاوز العنف الأمني، ومواصلة الخطاب الإعلامي الذي لا يتواءم مع المرحلة، من خلال الإصرار على تكريس فكرة أن المحتجين السلميين مجموعاتٌ إرهابية خارجة على النظام والقانون، ويجب القضاء عليها دون هوادة، فضلا عن اختلاق الكثير من القصص، لتبرير العنف ضد المتظاهرين.
رهان النظام السوري على مواقف بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي، مثل: الصين وروسيا، يتجه بالتدريج نحو الخسارة، مع استمرارالعنف، وعدم تطبيق أية إصلاحات ملموسة، بعد أن تجاوزت القضيّة المسألة السياسيّة، وحسابات المصالح، إلى المسألة الأخلاقيّة، وبات من المحتّم على هذه الدول إدانة العنف ضد المدنيين، واعتبار الحدث مهددا للأمن الدولي، لأنه يؤثر على استقرار المنطقة، ودول الجوار.
اللافت في الأزمة السورية، أنه لا يؤيد النظام سوى جماعات القلق، أو الدول التي ترى فيه امتداداً، يسهم في تحقيق أحلامها، وتصدير أيديولوجياتها، مما يجعل التناقض الكبير الذي تتصف به مواقف مؤيدي النظام الدموي، سببا في التساؤل عن المبادئ والهويات الحقيقية لهذه الأنظمة والجماعات، ويرمي بالكثير من أسباب الغموض الذي يصل إلى الإبهام حول أهداف هؤلاء وأولئك، وحول تناقض الخطاب السياسي، وتباينه من دولة إلى أخرى.
مشكلة النظام السوري لا تقف عند اعتماد الحلول الأمنية، والقمع الدموي، وإنما تتجاوزها إلى المكابرة السياسية، والتهوين من الآثار الاقتصادية للعقوبات، مما يعني عدم استشعار الخطر، وعدم إدراك التحولات، فقد قال وزير المالية السوري محمد الجليلاتي إن سورية تتطلع لبيع النفط الذي لم تعد تستطيع تصديره إلى أوروبا لروسيا والصين ودول أخرى غير عربية.
وقال الجليلاتي إن سورية ستقوم بتكرير النفط أو بيعه مباشرة إلى روسيا والصين أو أي دولة أخرى تقبل شراء كميات النفط الفائضة بسبب العقوبات، مضيفاً أن الاقتصاد السوري سينمو بنسبة 1% هذا العام، ثم 2 إلى 3 % في 2012، وكأن الاضطرابات الداخلية - التي وصلت أمس إلى حدود المطالبة بالحماية الدولية ـ لم تؤثر سلباً على الاقتصاد السوري، وهو ـ دون شك ـ خطاب مخادع، لا يتفق مع المعطيات.