من المعروف على نطاق واسع أن حكومة إسرائيل برئاسة بنيامين نتانياهو بوجه خاص، وقطاعات اليمين الاسرائيلي المتطرف بقياداته المعروفة ومنهم ليبرمان وزير خارجية اسرائيل وغيره بوجه عام، يشعرون بكثير من القلق من استحقاق سبتمبر المتمثل في توجه السلطة الوطنية الفلسطينية الى الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها القادمة للطلب منها الاعتراف بالدولة الفلسطينية بحدود عام 1967 تمهيدا للانضواء في عضوية الامم المتحدة.
وبالرغم من أن اسرائيل تحركت، ولا تزال تتحرك، بكل قواها من اجل إفشال التحرك الفلسطيني الذي يتمسك به الرئيس محمود عباس، واستخدمت وتستخدم من اجل ذلك كل ما يتوفر لديها من وسائل وأوراق ضغط ممكنة، إلا أن – اسرائيل وحكومتها – على يقين كبير بأن هذا الشهر سيحمل معه تسونامي الاعتراف بالدولة الفلسطينية على مستوى العالم، وهو ما سيترتب عليه نتائج لا يمكن لاسرائيل ان تقلل منها او تتجاهلها.
ومن هنا فإنه لم يكن مصادفة أن تلجأ حكومة نتانياهو إلى تصعيد التطرف وتغذية سعار المستوطنين الاسرائيليين وتوجيهه ضد الفلسطينيين.
صحيح ان السلطات والحكومات الاسرائيلية كثيرا ما استخدمت المستوطنين كسلاح ورأس حربة للسيطرة على الاراضي الفلسطينية/ قضمة قضمة منذ ما قبل إعلان قيام اسرائيل عام 1948، وصحيح ان رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ارييل شارون قام بتسليح المستوطنين على نطاق واسع قبل توليه منصب رئيس الوزراء وبعده، ولكن الصحيح الان أن نتانياهو يسير خطوة اخرى محفوفة بكثير من المخاطر، وهي تدريب المستوطنين بشكل منهجي وواسع النطاق على استخدام السلاح والكلاب ضد الفلسطينيين إذا تقدمت جموعهم أو مسيراتهم نحو المستوطنات الاسرائيلية.
ومعنى هذا التطور ببساطة ان اسرائيل تقنن للمستوطنين استخدام السلاح ضد الفلسطينيين وتدفعهم الى شن مزيد من العمليات الارهابية ضد الفلسطينيين ومطاردتهم وتخريب حقولهم وطردهم من مزيد من الأراضي، وهو ما يهدد بالفعل بتحويل الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى ساحات حرب ومواجهة بين المستوطنين والفلسطينيين في العديد من المدن والقرى الفلسطينية، وهو أمر بالغ الخطر، ليس فقط بالنسبة للأوضاع في الضفة الغربية المحتلة ولكن أيضا بالنسبة للاستقرار في المنطقة، ولمستقبل العلاقة بين اسرائيل والفلسطينيين، وهو مستقبل يتمنى كثيرون ان يتجه نحو سلام دائم وعادل وشامل على أساس حل الدولتين، بغض النظر عم المشكلات التى تقوم حكومة نتانياهو بصنعها ومحاولة استخدامها لحرمان الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في العيش على أرضهم بحرية وسلام واستقرار كبقية شعوب العالم.
واذا كانت اسرائيل لا يهمها ان تحافظ على السلام والاستقرار، ولا تتوفر لديها الرغبة، ولا الارادة ، لدفع استحقاق ذلك وافساح المجال أمام تطبيق حل الدولتين، فإن الممارسات التى تلجأ إليها الآن من شأنها أن تفتح المجال امام حالة قد تصل الى الاضطراب في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وهي حالة تريد اسرائيل استخدامه كأداة أخرى لضرب محاولة الفلسطينيين انتزاع الاعتراف العالمي بدولتهم التي تحتلها اسرائيل.
وعلى ذلك فإن المجتمع الدولي مطالب بأن يتحرك لمنع اسرائيل وحكومتها من تصعيد التوتر في الأراضي الفلسطينية ومطالبتها بالجلاء عن الاراضي الفلسطينية التي تحتلها بدلا من إطلاق قطعان مستوطنيها ضد الفلسطينيين الابرياء.