طردت تركيا السفير الاسرائيلي ومسؤولين اسرائيليين كبارا وعلقت الاتفاقات العسكرية بين البلدين امس، بعد أن رفضت اسرائيل تنفيذ مطالب بتقديم اعتذار رسمي وتقديم تعويضات لأسر القتلى، وخصوصا بعد يوم من ظهور تقرير للأمم المتحدة قال إن اسرائيل استخدمت القوة المفرطة في غارة على سفينة متجهة الى غزة مما أسفر عن مقتل تسعة أتراك..
وتعتبر الخطوة التركية الجديدة خطوة اضافية بعد ان سحبت تركيا سفيرها لدى اسرائيل وعلقت التدريبات العسكرية المشتركة ومنعت الطائرات الحربية الاسرائيلية من دخول المجال الجوي التركي، اضافة الى كل ذلك قال داود اوغلو وزير الخارجية التركي "كل الاتفاقات العسكرية علقت".
هذه التطورات المتسارعة لتدهور العلاقات التركية — الاسرائيلية لم تأت من فراغ، فأنقرة بدت منذ بداية الأزمة عاقدة العزم على المضي قدما باتجاه احقاق الحق والوقوف بجانبه وعدم التراخي السياسي والدبلوماسي امام المواقف الاسرائيلية، التي لاتجد في العالم من يقف بوجه وقاحتها وعنجهيتها وتحديها لجميع المواثيق والقرارات والمبادئ الدولية التي تعارف عليها المجتمع الدولي..
فتركيا اليوم اصبحت في خندق من يريد محاسبة اسرائيل على مواقفها وتجروئها على المجتمع الدولي.. وفي هذا السياق قال اوغلو ان "تركيا ستتخذ كل الإجراءات التي تراها ضرورية من اجل حرية الملاحة في شرق البحر المتوسط".
هذا الموقف بقدر ما يعتبر "مشروعا" يعتبر في ذات الوقت "جريئا" بعد سلسلة التطورات المتعلقة بإبحار سفن النشطاء الدوليين والعرب في محاولاتهم فك الحصار الجائر واللاإنساني على غزة، ملوحا باللجوء إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي لكي تقرر بشأن مشروعية الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة منذ 31 مايو 2010.
وبلهجة التحدي والغضب قال داود اوغلو "آن الأوان ان تدفع اسرائيل ثمنا لأفعالها اللامشروعة" وأن "تركيا ستتخذ كافة التدابير التي تعتبرها ضرورية لضمان أمن الملاحة البحرية".
ولعل العرب عموما والفلسطينيين خصوصا يؤيدون الموقف التركي المتوقع والمنسجم مع مواقف تركيا المعلنة، والمتخذة منذ ان تسلم حزب العدالة والتنمية مقاليد الحياة السياسية في تركيا نوعا من الغضب بوجه الوحشية الاسرائيلية والتعنت الاسرائيلي.
وربما هي أيضا صفعة غير متوقعة من أركان الحكم في تل ابيب جاءت في وقت بلغت فيه الوقاحة الاسرائيلية اعلى درجاتها، بالاصرار على رفض حتى الاعتذار عن قتلها بدم بارد الناشطين الاتراك على متن السفينة مافي مرمرة التي كانت تتقدم اسطولا دوليا كان يحاول كسر الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة..
هنا تجد الخطوة التركية حجمها الحقيقي كصفعة شديدة التأثير على تل ابيب التي راوغت وماطلت كثيرا وأفشلت جميع الجهود الدولية لحثها على مجرد الاعتذار، فجاءها هذا الموقف التركي الأشد الذي ستتبعه يقينا مواقف تصبح خلالها العلاقات التركية الاسرائيلية أكثر بعدا عن أي إصلاح في الزمن المنظور على الاقل.